يكون مراد المص هذا لكن الأظهر أن يكون أحد في معنى الجماعة وأنه اسم يصح لمن
يخطب به، يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع، ويشترط أن يكون
اسْتعْمَاله مع كلمة كل أو في كلام غير موجب نص عليه أبو علي وغيره من أئمة العربية وهذا
غير الأحد الذي بمعنى أول العدد في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) كذا
نقل عن التفتازاني لكن الأولى إسقاط قوله في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
والاكتفاء بقوله وهذا غير الأحد الذي هُوَ همزته منقلبة من الواو فإن همزته
أصلية كما عرفت وأنه تختص بالعقلاء والواحد والكثير سواء فيه، وأما ما ذكره مَوْلَانَا أبو
السعود بعد قوله وهمزته إما أصلية الخ. وإما مبدلة من الواحد فهو بمعنى الواحد وعمومه
لوقوعه في حيز النفي وصحة دخول بين عليه باعْتبَار مَعْطُوف قد حذف لظهوره. أي بين أحد
منهم وبين غيرهم، فتكلف مستغنٍ عنه بما ذكره أولًا فما الداعي إلَى وجه يحوجك إلَى تقدير
مع ظهور وجه وجيه لا يحتاج فيه إلَى حذف، والْمُرَاد بعدم الفرق عدم الفرق في التصديق لا
الفرق مُطْلَقًا فإن الفرق بين الرسل بالتَّفْضيل والبعثة بالشريعة غير منهي بل مأمور به ولم
يجئ لا نفرق بينهم مع أنه أخصر للمُبَالَغَة في نفي الفرق بين كل واحد واحد منهم. والحاصل
أن الْمُرَاد السلب الكلي وما أفاده جزمًا ما ذكر في النظم الكريم ولا نفرق بينهم ظاهره رفع
الإيجاب الكلي وليس هذا نصًا في السلب الكلي .
قوله: (ونحن له: أي للَّه مُسْلمُونَ) ونحن له مُسْلمُونَ جملة تذييلية مقررة لما قبلها أو
حال أخرى من الضَّمير في آمَنَّا عَلَى أنها حال مؤكدة مثل (لا نفرق) الآية.
وتقديم له للقصر ولرعاية الفاصلة واختير الْجُمْلَة الاسمية هنا والفعلية في (لا نفرق)
الآية. لأن كونهم مذعنين عَلَى الدوام، وأما التفريق الْمَذْكُور فبالاسْتمْرَار
التجددي لأنه حين التَّفْصيل يتجدد عدم الفرق .
قوله: (مذعنون مخلصون) ظاهره الجمع بين المَعْنَيَيْن في إطلاق واحد وهو جائز
عند المص .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإنْ آمَنُوا بمثْل ما آمَنْتُمْ به فَقَد اهْتَدَوْا وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما هُمْ في شقاقٍ
فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّميعُ الْعَليمُ (137)
قوله: (فإن آمنوا) الفاء لترتيب ما بعدها عَلَى ما قبلها وتفيد السببية؛ لأن ما تقدم من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: مذعنون مخلصون الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مذعنون أو مخلصون لأن كل معنى اللَّفْظ المشترك
لا يراد معًا في إطلاق واحد، وكون لفظ الْإسْلَام مشتركًا بين الإذعان والْإخْلَاص قد مَرَّ غير مرة .