فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 10841

[تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي، وإثمك ببسطك يدك إلي ونحوه المستبان ما قالا فعلى

البادئ ما لم يعتد المظلوم. وقيل معنى بإثمي بإثم قتلي، وبإثمك الذي لم يتقبل من أجله قربانك.

وكلاهما في موضع الحال أي ترجع ملتبسًا بالإِثمين حاملًا لهما، ولعله لم يرد معصية أخيه

وشقاوته بل قصده بهذا الكلام إلى أن ذلك إن كان لا محالة واقفًا فأريد أن يكون لك

لا لي، فالمراد بالذات أن لا يكون له لا أن يكون لأخيه ويجوز أن يكون المراد بالإِثم عقوبته

وإرادة عقاب العاصي جائزة]) ، ويجوز أن يكون الْمُرَاد بالإثم عقوبته لكونه سببًا للعقوبة

ولعل هذا إشَارَة إلَى توجيه آخر غير التوجيهين الأولين من أن الْمُرَاد أن تبوء بإثمي مفروضًا

أو بتقدير بإثم قتلي وإرادة عقاب العاصي جائزة كقول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ(رَبَّنَا اطْمِسْ

عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا)الآية. فعلى هذا معنى إرادة

عقوبة العاصي إرادة بقائه عَلَى المعصية وعدم التَّوْبَة حتى يقضي نحبه ويلقى ربه وهذا

التأويل يؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ(30)

قوله: (فطوعت له نفسه) الفاء للسببية ؛ إذ تبرأ هابيل عن المقاومة والمقاتلة كان

سببًا لتسهيل الأمر .

قوله: (فسهلته له ووسعته) فسهلته الأولى فوسعته وسهلته كما في الكَشَّاف .

قوله: (من طاع له المرتع إذا اتسع) فيعدى بالتضعيف كما في الآية. والْمُرَاد بالنفس

إما ذاته أو روحه وهو الْمُنَاسب هنا كما جوز الاحتمالين في قَوْله تَعَالَى:(وما يخدعون

إلا أنفسهم).

قوله:(وَقُرئَ «فطاوعت» على أنه فاعل بمعنى [فعَّل] ، أو على أن قَتْلَ أَخِيهِ كأنه [دعاها]

إلى الإِقدام عليه فطاوعته، وله لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله) أو عَلَى أن قتل أي أو

على أنه بمعنى الانقياد وقبول الدعوة، ولما كان في الداعي خفاء بينه بقوله كان قتل أخيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لأنك كنت سببًا له ببسط يدك إليَّ. فإن قيل إن كان واقعًا ومكافيًا لا يحصل له إثم فَكَيْفَ قال بإثمي؟

قلنا الدفع لم يكن مباحًا بعد أو نقول هب أنه إثم لكن ذلك الإثم محطوط عنه .

قوله: المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم. المستبان مبتدأ وما قالا فعلى

البادئ جملة شرطية خبر مبتدأ وما في ما لم يعتد المظلوم مصدرية بمعنى الوقت. أي إثم ما قالا

فعلى البادئ ما دام لم يعتد المظلوم. أما إذا اعتدى وتجاوز عن حد ما قاله صاحبه فعلى المتعدي

المتجاوز إثم ما تجاوز عنه لا عَلَى البادئ فالْمُرَاد بالذات أن لا يكون الإثم له فيكون أصل المراد

في الآية. إني أُريد أن لا أكون آثمًا لا أن يحتمل أخوه الإثمين. والمقصود من هذه التأويلات رفع ما

ورد عَلَى ظَاهر الآية من أنه أوهم جواز إرادة المعصية وهي غير جائزة. قوله وله أي ولفظ له لزيادة

الربط والإثم الْكَلَام بدونه كقولك حفظت لزيد ماله فإنه إذا قيل حفظت مال زيد قد تم الْكَلَام لا

يحتاج إلَى لفظ له. قوله: إذ بقي مدة عمره مطرودًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت