فهرس الكتاب

الصفحة 5425 من 10841

يوصف بالبعد أَيْضًا انتهى. فعلم من كلامه أن البعد حَقيقَة في الضال وكذا في الأمر الذي

به الضلال أعني الكفر ونحوه حَقيقَة أَيْضًا ؛ إذ المكان المحسوس البعيد عن الطريق الجادة

كما يكون بعيدًا حَقيقَة كَذَلكَ الشخص المتمكن فيه بعيد حَقيقَة أَيْضًا، وإن كان سبب ذلك

بعد المكان وكذا الحال في المعقول أَيْضًا ولو قدم الْمُصَنّف ما أخَّره لكان أولى لظهور

الْمَجَاز العقلي فيه دون ما قدمه كَمَا سَبَقَ تحريره .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ

وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)

قوله: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) إلا بلغة قومه) من

رسول أي من نبي فيه نوع تنبيه عَلَى أن الْكتَاب الذي أنزل عَلَى نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ إنما أنزل

على لسان العرب ليفهموه ولا يبق لهم عذر بأنا لا نفهم ما خوطبنا به فمن لم يخرج له من

الضلال إلَى الهدى فقد انهمك في الطغيان ولم يتفكر في ذلك التبيان واتصال هذه الآية بما

قبلها اتضح بهذا البيان إلا بلغة قومه إشَارَة إلَى أن اللسان بمعنى اللغة لا بمعنى العضو

ولفظ اللسان مستعمل في كل من ذينك المَعْنَيَيْن ومشترك بالاشتراك اللفظي ويحتمل أن

يكون مَجَازًا َ في اللغة، وإنما عبر به دون لفظ اللغة ؛ إذ ظهورها بالعضو الْمَخْصُوص .

قوله: (الذي هُوَ منهم وبعث فيهم) أي الرَّسُول منهم أي من قبيلتهم ولا ينتقض

بلوط عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه تزوج ممن بعث إليهم وسكن فيما بينهم، وأما يونس فإله من قومه

الذي أرسل إليهم، كَمَا صَرَّحُوه فلا حاجة إلَى أن يقال إنه بالاعتبار أغلب الأكثر كذا قيل.

ولا بد من ذلك الْقَوْل فإن لوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس ممن أرسل إليهم حَقيقَة بل عد منهم

بالتزوج والإقامة فيما بينهم كما اعترف به، وأَيْضًا شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ كان مبعوثًا إلَى

أصحاب الأيكة كما بعث إلَى مدين وكان أجنبيًا [عنهم] ، ولذا قال تَعَالَى في سورة الشعراء:

(إذ قال لهم شعيب ألا تَتَّقُونَ) ولم يقل أخوهم شعيب كما قاله المص

هناك فلا بد من التَغْليب هنا بقي شيء وهو أنه تَعَالَى قال في سورة الشعراء(إذ قال لهم

أخوهم لوط ألا تَتَّقُونَ)فهو منهم حَقيقَة كما هُوَ الظَّاهر فلا حاجة إلَى ما

تكلفه الفاضل المحشي واندفع الإشكال الْمَذْكُور الذي بني عليه .

قوله:(ما أُمرُوا به فيفقهوه عنه بيسر وسرعة، ثم ينقلوه ويترجموه [إلى غيرهم] فإنهم أولى

الناس إليه بأن يدعوهم وأحق بأن ينذرهم، ولذلك أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بإنذار عشيرته أولًا) ما أُمرُوا

به وكذا ما نهوا عنه بل الأولى ما أمر بتبليغه إياهم ليعم الأمر والنهي وغيرهما فيفقهوه أي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإنهم أولى النَّاس إليه. أي فإن قومه أولى النَّاس إليه بالدعوة إلَى الحق والإنذار عَلَى

ارْتكَاب المحظور ولذلك قال الله تَعَالَى لنبيه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)

وأقرب الأقربين للْإنْسَان نفسه وأهم المهمات حفظ النفس أولًا عن الموبقات ثم

وثم ولذا جاء (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت