فهرس الكتاب

الصفحة 9126 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40)

قوله: (وسمى الثانية سَيِّئَةٍ للازدواج، أو لأنها تسوء من تنزل به) للازدواج أي

للمشاكلة أو اسْتعَارَة لكونه في صورة السيئة سمى سيئة مَجَازًا. قوله أو لأنها تسوء الخ.

فيكون حَقيقَة لكن الْمُرَاد بالسيئة ما يقابل الحسنة وهي ما خالف الشرع وجزاؤها ليس بسيئة

بهذا الْمَعْنَى فالاكتفاء بالوجه الأول هُوَ المعول والْقَوْل بأن كون الْمُرَاد بالأولى ما يقابل

الحسنة لا ينافي الوجه الثاني ضعيف؛ لأن السيئة حِينَئِذٍ لا تكون عَلَى من في الموضعين.

قوله: (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ) بينه وبين عدوه. [فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ] . عدة مبهمة تدل على

عظم الموعود) فمن عفى عن المسيء إليه ولم ينتقم مع أن هذا العفو مما لا يخالف

الحدود. قوله بينه وبين بإزالة العداوة وتَحْصيل المودة بسَبَب العفو المشروع ولو أتى بالفاء

في أصلح لكان ظهر دلالة عَلَى ما ذكرناه لكن أحيل ذلك إلَى دلالة العقل الفاء في(فَمَنْ

عَفا)لتفصيل المجمل السابق من قوله (وجزاء سيئة) الخ. فإنه يشعر بأن ترك الانتصار أولى؛ إذ

مراعاة المماثلة مشكل فتركه حيث كان مشروعًا كفعله أحسن لخلاص التعدي بالمرة. قوله

عدة مبهمة الخ. وأَيْضًا التَّعْبير بالأجر وصيغة عَلَى يدل عَلَى عظيم الموعود كيفًا وكمًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ(41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ

يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)

قوله: (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) المبتدئين بالسيئة والمتجاوزين في الانتقام. [وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ] . بعد ما

ظلم، وقد قرئ به. [فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ] . بالمعاتبة والمعاقبة. [إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ] . يبتدئونهم بالإِضرار ويطلبون ما لا يستحقونه تجبرًا

عليهم. [وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ] . على ظلمهم وبغيهم) (إنه لا يحب الظَّالمينَ) سلب كلي لا رفع إيجاب الكلي، وهو

بمفهومه عام ولذا قال المبتدئين بالسيئة الخ. مع أن كونه تعليلًا لما قبله يؤيد كون الْمُرَاد

المتجاوزين في الانتقام كأنه قيل: العفو المشروع وإصلاح ذات البين به أحسن لأنه تَعَالَى لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لأنها تسوء [مَن] تنزل به. قال الطيبي: بل تسوء المجازى لأن القصد هُوَ تحريض

للعفو والتجاوز فسمي الْجَزَاء بالسيئة تهجينا فهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. لا

من باب المشاكلة، وذلك أنه تَعَالَى لما أثبت (للَّذينَ آمنوا وعلى ربهم يتوكلون)

صفتين وأن حالهم تارة (إذا ما غضبوا هم يغفرون) وأخرى(إذا أصابهم البغي هم

ينتصرون)أرشدهم إلَى خير الفضيلتين وأولى الحسنتين فقال: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)

ولهذا ختم الآيات بقوله (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)

أي لمن معزومات الأمور ومن شيم أولي العزم من الرسل. في النهاية العزم

يجيء لمعنيين. بمعنى الجد والصبر وبمعنى الفرائض.

قوله: المبتدئين بالسيئة والمتجاوزين في الانتقام. قَالَ الزمخشري في قوله(إنه لا يحب

الظَّالمينَ)دلالة عَلَى أن الانتصار لا يكاد يؤمَن فيه تجاوز السوية والاعتداء خصوصًا في حال

[الحَرَد] والتهاب الحمية، فربما كان المجازى من الظَّالمينَ وهو لا يشعر. إلَى هنا كلامه، فعلى هذا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت