قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ
الْخَاسِرُونَ (63)
قوله:(يتولى التصرف فيه. [لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ] . لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف فيها غيره، وهو
كناية عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد دلالة عَلَى الاخْتصَاص) ولا يتمكن من التصرف الخ.
وهو تقرير لقوله: (وهو عَلَى كل شيء وكيل) ولذا لم يعطف .
قوله: (لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها) لأن
الخزائن بيان مزيد الاخْتصَاص مع الإشَارَة إلَى وجه الكناية ولا يمكن الْمَعْنَى الحقيقي
هنا فَكَيْفَ يكون كناية مع أن صاحب الكَشَّاف اشترط في الكناية إمكان الْمَعْنَى الحقيقي
والاعتذار بأنه مجاز متفرع عَلَى الكناية وهم يسمونه كناية ضعيف؛ لأنهم فرقوا بين
الْمَجَاز والكناية وإطلاق الكناية عَلَى الْمَجَاز لا يخلو عن تشويش واشتباه، فالأَولى أن
يقال إن هذا بناء عَلَى عدم اشتراط الْمَعْنَى الحقيقي وجواز إرادته وهو مذهب الْجُمْهُور
واختاره الْمُصَنّف هنا وساق الرمختمري الْكَلَام هنا عَلَى مسلك الْجُمْهُور ولا ضير فيه
لأن له نظيرًا في اعتبارهم. قيل كلامه لا يخلو عن النظر لأن الظَّاهر أن ملكها والتصرف
ليس هُوَ اخْتصَاصه أو ملكها لمفاتيحها فيكون معنى كنائيًا، والقدرة والحفظ مغاير له
أَيْضًا ولما فسر به وإن كان بَيْنَهُمَا تلازم .
قوله: (وهو جمع مقليد أو مقلاد من قلدته إذا ألزمته) هذا عَلَى أنه عربي مأخوذ من
التقليد بمعنى الإلزام كما أشار إليه بقوله من قلَّدته بتشديد اللام كما هُوَ الظاهر. وقيل
بتخفيف اللام وفي بعض كتب اللغة جمع مقلد بلا ياء وهو الْمَشْهُور في اسم الآلة. وفي
الكَشَّاف مقاليد الملك وهي المفاتيح ولا واحد لها من لفظها، ولم يلتفت إليه الْمُصَنّف لأن
المقليد والمقلاد ثابت وجه إطلاق المقاليد عَلَى المفاتيح لأن المفتاح فيه إلزام الفتح .
قوله: (وقيل جمع إقليد معرب إكليد) الظَّاهر أنه إشَارَة إلَى ما ذكره الزَّمَخْشَريّ من
أن هذه الكلمة أصلها فارسية وبالتعريب الحق بالعربي فالمعتبر في العربية كون اللَّفْظ
مستعملًا عند العرب لا الوضع العربي .
قوله: (عَلَى الشذوذ) لأن جمع إفعيل عَلَى مفاعيل مخالف للقياس ؛ إذ الْقيَاس أقاليد .
قوله: (كـ مذاكير) فإنه جمع ذكر بمعنى الآلة، وأما الذكر مقابل الأنثى فجمعه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو كناية من قدرته وحفظه. أي قوله: (له مقاليد السَّمَاوَات والْأَرْض) .
كناية عن قدرة الله وحفظه لخرائن المخلوقات لأن من له مقاليد السَّمَاوَات والْأَرْض يلزمه أن يكون
حافظًا وقادرًا وبالعكس فتوسل بذكر اللَّفْظ الدال عَلَى الملزوم إلَى اللازم مع جواز إرادة الملزوم
وليس معنى الكناية إلا هذا. قوله وفيها مزيد دلالة عَلَى الاخْتصَاص معنى الاخْتصَاص مُسْتَفَاد من
تقديم المسند أعني له عَلَى المسند إليه وهو مقاليد يعني لو قيل مقاليد السَّمَاوَات والْأَرْض له كان
فيه نوع دلالة عَلَى الاخْتصَاص وهو الاخْتصَاص المُسْتَفَاد من اللام في له فإذا قدم لفظة له عَلَى
المسند إليه أفاد الْكَلَام زيادة الاخْتصَاص .