فهرس الكتاب

الصفحة 4713 من 10841

بمعنى الطلب وإن كان الْمُرَاد هنا الاستيلاء بالظلم وبملاحظة أصل الْمَعْنَى يعمل في متاع

الحياة الدُّنْيَا وبملاحظة معنى الاستيلاء يعمل في أنفسكم بواسطة عَلَى كأنه قيل بغيكم

طلبكم حال كونه مستوليًا عَلَى أنفسكم فلا إشكال بأن البغي إذا كان عَلَى أصله وهو الطلب

يتعدى بنفسه، وإذا كان بمعنى الإفساد والظلم يتعدى بـ على كما هنا وقد يتعدى أَيْضًا بـ في

وانتفاء الإشكال واضح مما قررنا .

قوله: (فيكون الجار من صلته) إذ لا يجوز الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر

فيكون عَلَى أنفسكم متعلقًا به والخبر مَحْذُوفًا .

قوله: (تقديره بغيكم متاع الحياة الدُّنْيَا محذور أو ضلال) هذا هُوَ الخبر الْمَحْذُوف

والترديد في العبارة والمآل واحد .

قوله: (أو مَفْعُول فعل) وهو [تتمتعون] متاع الحياة الدُّنْيَا (دل عليه البغي وعلى أنفسكم خبره) .

قوله: (في الْقيَامَة) ولم يقل أو بالموت كما قال في مثل هذا المَوْضع لاحتياج قوله

فَنُنَبِّئُكُمْ لأجل الفاء إلَى التأويل (بالْجَزَاء عليه) إذ الْجَزَاء التام إنما هُوَ في الْقيَامَة ولك أن

تعمم الْجَزَاء إلَى الْجَزَاء في القبر أَيْضًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا

يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها

أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ

يَتَفَكَّرُونَ (24)

قوله: (حالها العجيبة) أي المثل هنا عبارة عن القصة الغريبة والأحوال العجيبة كما

أوضحه في قوله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًاً) الآية.

قوله: (في سرعة تقضيها) هذا وجه الشبه المُتَعَارَف المتداول بيانه بعد ذكر الطرفين

أي المشبه والمشبه به لكن المشبه به لكونه طويل الذيل قدم بيان وجه الشبه عليه عقيب

ذكر المشبه توضيحه أنه شبه هيئة منتزعة من مجموع الحياة الدُّنْيَا وسرعة انقضائها(وذهاب

نعيمها)بعد حصولها بهيئة أخرى منتزعة من مجموع خضرة النبات والزروع وبهجتها

وزوالها فجأة وكونها حطامًا بعد ما كان غضًا طريًا. وجه الشبه هيئة اجتماعية أَيْضًا في مطلق

سرعة الانقضاء (بعد إقبالها وإقْرار النَّاس بها كماء أنزلناه) مدخول الكاف هنا ليس بمشبه

به ؛ إذ الأصل أن يلي المشبه به أداة التشبيه نحو الكاف وكان وقد يليها غيره كما في الآية؛ إذ

ليس الْمُرَاد تشبيه حال الدُّنْيَا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل تقديره بل الْمُرَاد تشبيه الهيئة

بالهيئة كما مَرَّ ولا حاجة إلَى تقدير كمثل ماء وسيصرح به الْمُصَنّف .

قوله: (فاشتبك بسببه) أي الباء للسببية والمختلط ليس الماء (حتى) يقال الأمر بالعكس

(خالط) بل المختلط النبات (بعضه بعضا) بسَبَب الماء سواء كان ذلك النبات نبت قبل المطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت