لا حقيقي أو إضافي لا حقيقي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ) أي بَغْيُكُمْ بغير
الحق يدل عليه ما سبق.
قوله: (فإن وباله عليكم) فعبر باسم السبب وهو البغي عن المسبب وهو الوبال
والإثم فيكون مَجَازًا لغوبًا وهذا أولى من الميل إلَى تقدير الْمُضَاف.
قوله: (أو أنه عَلَى أمثالكم وأبناء جنسكم) يعني أنه شبه البغي عَلَى الغير من أبناء
الجنس وإيقاعه عليه بالبغي عَلَى النفس في ترتب الضرر المطلق ونوعه وإن اختلف الضرر
المترتب عليهما شخصًا أو مشبه غير الرجل بنفس الرجل لاتصاله به نسبًا أو دينًا فيكون
اسْتعَارَة أَيْضًا حيث ذكر اسم المشبه به وأريد المشبه لكن لا يجري هذا في كل شخص بل
يجري في شخص يكون بينه وبين الشخص الآخر اتصال إما نسبًا أو دينًا بخلاف الاحتمال
الأول فإنه يجري في كل شخص فلا جرم أنه أولى وأحرى.
قوله: (منفعة الحياة الدُّنْيَا لا تبقى) تفسير للمراد من متاع الحياة فإذا المتاع
يطلق عَلَى ما لا بقاء له وعدم البقاء مُسْتَفَاد من المتاع، وأما بقاء عقابها فمعلوم من
قوله: (ثم إلينا مرجعكم) الآية. ومن قوله أَيْضًا: (بغيكم) .
إذ الْمُرَاد بالمتاع إما البغي نفسه أو المنفعة بطَريق البغي أو الجور ولهذا قال (ويبقى عقابها)
وإلا فمتاع الحياة الدُّنْيَا لا يكون له عقاب عَلَى الإطلاق بل قد يكون لبعضه ثواب دائم
وأجر قائم.
قوله: (ورفعه عَلَى أنه خبر بغيكم) إذ البغي بمعنى الاستيلاء تمتع ومنفعة فلا
كلام في الحمل (وعلى أنفسكم) أي ولفظ عَلَى أنفسكم (صلته) ومتعلق به(أو خبر
مبتدأ مَحْذُوف تقديره ذلك متاع الحياة الدُّنْيَا)فالْمُنَاسب كون البغي مبتدأ و (على أنفسكم)
خبره فحِينَئِذٍ وجه صحة الأول ادعاء كون الْمَذْكُور معلومًا لظهوره بمثل قَوْلُه تَعَالَى:
(ومن أساء فعليها) ونحوه ومحط فَائدَة الخبر إفادة كون البغي الْمَذْكُور
متاعًا سريع الزوال وسوء المآل ونصبه حفص ويؤيد ما قلنا من أن عَلَى أنفسكم كونه
خبرا أرجح لكن الْمُصَنّف رَجَّحَ الأول للمُبَالَغَة في ذلك بإشعار ظهوره بالتأمل اليسير
(وعلى أنفسكم خبر بغيكم) وهذا هُوَ الظَّاهر؛ إذ البغي عَلَى الغير كونه بغيًا عَلَى الأنفس
ليس بمعلوم إلا بهذا الْكَلَام.
قوله: (ونصبه حفص عَلَى أنه مصدر مؤكد) لكون الْمُرَاد به الحاصل بالمصدر
(يتمتعون متاع الحياة الدُّنْيَا) .
قوله: (أو مفعول البغي) أي مَفْعُول به (لأنه) أي البغي (بمعنى الطلب) أي في أصله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مَفْعُول فعل دل عليه البغي و (على أنفسكم) دلالة المُشْتَق منه عَلَى المشتق ودلالة
المتعلق عَلَى المتعلق تقديره تبغون عَلَى أنفسكم متاع الحياة الدُّنْيَا.