فهرس الكتاب

الصفحة 7772 من 10841

يصح متراخيًا لكونه بيان تغيير، وغرض الْمُصَنّف الرد عَلَى أئمتنا الْحَنَفيَّة. وجوابه أنه حكاية

لما وقع في غير شرعنا، أو نمنع تناول الأهل لـ لوط عَلَيْهِ السَّلَامُ بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالأهل

من نشأ فيها حمل الْكَلَام المطلق عَلَى الْكَمَال، ولك أن تقول: بعد تسليم تناولها له عليه

السلام أنه نسخ لا تَخْصيص كما قلنا في قصة البقرة. والْقَوْل بأنه يلزم النسخ قبل العمل لا

يضرنا لأنه صحيح كما في فرض صلاة خمسين، ثم نسخ قبل العمل وكمال التوضيح في

التوضيح، وأما الْقَوْل بأنه ليس خطابًا حكمًا شرعيًا خفيف لأنه لا يَخْتَصُّ بحكم شرعي أَلَا

[تَرَى] أن الشافعية يستدلون عَلَى مطلوبهم بقصة ابن الزبعرى ونحن نجيب بمنع ما يعبدون

بمثل عيسى وعزير حيث إن ما مختصة بغير العقلاء ومعلوم بالبديهة أنه ليس بحكم شرعي

فمن وهم باخْتصَاصه به فقد وهم .

قوله: (الباقين في العذاب) إشَارَة إلَى أنها وإن خرجت من القرية لكن عذبت .

قوله: (أو في القرية) بناء عَلَى أنها لم تخرج من القرية فعذبت مع سائر الْكَافرينَ

وهذا يستلزم الأول دون العكس .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالُوا لاَ تَخَفْ

وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (33)

قوله: (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ) ولما أن جاءت

بعد مجيئهم إبْرَاهيم بالبشارة وافتراقهم عنه ؛ إذ بَيْنَهُمَا مسيرة يوم وليلة .

قوله:(جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء، وأَنْ صلة لتأكيد الفعلين

واتصالهما)جاءته الخ. هذا حاصل الْمَعْنَى قال في سورة هود ساءه مجيئهم أي أحزنه وهو

من ساء المتعدي ولذلك بني للمَفْعُول والضَّمير في (سيء) لـ لوط عليه

السلام والباء في بهم للسببية أشار إليه بقوله بسببهم لأنهم جاءوا في صورة غلمان فظن

أنهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم بسوء والتَّفْصيل في سورة هود وإن صلة للتأكيد يؤيده

ما في هود وهو ( [وَلَمَّا] جَاءَتْ رُسُلُنَا) والْمُرَاد تأكيد الفعلين وهما شرط

لما وجوابه واتصالهما مَعْطُوف عَلَى التَّأْكيد أو عَلَى الفعلين .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإن صلة لتأكيد الفعلين واتصالهما. أي لفظة أن مزيدة لتأكيد ثبوت الفعلين

واتصالهما. قال صاحب الكَشَّاف: أَنْ صلة أكدت وجود الفعلين مترتبًا أحدهما عَلَى الآخر في

وقتين متجاورين لا فاصل بينهما، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان، كأنه قيل: كما [أحس]

بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث ، خيفة عليهم من قومه. هذا يعني أن المساءة في قوله:

(ولما أن جاءت رسلنا لوط سيء بهم) مترتب عَلَى مجيء الرَّسُول

وأقحمت أن توكيدًا للترتيب ووجود الفعلين .

قوله: وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه قدره ذرعًا فاعلًا لضاق لأنه تمييز فاعل في الْمَعْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت