اللفظة في ترك المقابلة بالسوء يقولون أَيْضًا قولًا ذا سديد سواء كان هذا اللَّفْظ بخصوصه
فإنه من سداد الْقَوْل أو غير هذا اللَّفْظ وكون الْقُرْآن مفسرًا بعضه بعضًا لا يتمشى هنا؛ إذ
الْمَعْنَى ظَاهر في الموضعين وفي دفع الإيذاء سواء المسلكين.
قوله: (من الإِيذاء والإِثم، ولا ينافيه آية القتال) من الإيذاء اسْتعْمَال الإيذاء كغيره
صحيح قياسًا واسْتعْمَالًا كما ذكره الرَّاغب في مفرداته. قوله والإثم هذا من جانب الموحدين
كما أن الإيذاء من جانب الْمُشْركينَ.
قوله: (لتنسخه) أي آية القتال ما في هذه الآية. أي لا تنسخه لعدم المنافاة بَيْنَهُمَا ولو
كانت مافية لنسخته لأنها مكية وآية القتال مدنية.
قوله: (فإن الْمُرَاد [به الإِغضاء] عن السفهاء وترك مقابلتهم في الْكَلَام) فإن الْمُرَاد الخ.
تعليل لعدم المخالفة وعدم النسخ هُوَ الإغضاء أي [إغماض] العين وترك مقابلتهم في الْكَلَام
كالتَّفْسير لما قبله ولا ينافي ذلك المحاربة بالسيوف فهذا الحكم باق إلَى الآن وغرضه رد
الْقَوْل بالنسخ كما نقل عن سيبَوَيْه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا(64)
قوله: (والَّذينَ) أعيد اسم الموصول للتنبيه عَلَى أنه وصف مغاير لما قبله يحصل به
المدح عَلَى حياله، وبهذا يتغاير الْمَوْصُوف تنزيلًا لتغاير الأوصاف منزلة تغاير الموصوفين
وبهذه الملاحظة حسن العطف، وكذا الْكَلَام في باقٍي الموصولات.
قوله: (في الصلاة، وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد عن الرياء وتأخير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا ينافيه آية القتال. وهي اقتلوا الْمُشْركينَ حيث ثقفتموهم؛ لأن الْمُرَاد بهذه الآية
وهي (إذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سلامًا) الإغضاء أي الإعراض عن السفهاء
وترك مقابلتهم وهو لا ينافي مشروعية حكم القتال حتى تنسخه كما روي عن أبي العالية أنه
نسختها آية القتال. ولا حاجة إلَى ذلك لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في
الأدب والمروءة والشريعة وأسلم للعرض والورع.
قوله: (وتأخير القيام للروي. الروي في النثر كالقافية في النظم، وهو الحرف الأخير من الكلمة
التي يراعى تطابقه من الأسجاع وفواصل الآي مثل الظاء في قوله يقرع الأسماع بزواجر عظه ويطبع
الأسجاع بجواهر لفظه وقد روعي في هاتين القرينتين التطابق في الحروف الأخيرة في كل كلمة من
كلماتهما وتسمى مثل هذه صنعة الترصيع.
قوله: أو مصدر أجري مجراه في جعله حالًا كجعل هونًا حالًا من واو يمشون.
قوله: وتَخْصيص البيتوتة لأن الْعبَادَة بالليل أشق وأبعد من الرياء. البيتوتة خلاف الظلول وهي
أن يدركك الليل نمت أو تنم، وقَالُوا من قرأ شَيْئًا من الْقُرْآن في صلاة وإن قلَّ فقد بات ساجدًا
وقائمًا. وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء. والظَّاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل
أو أكثره يقال فلان يظل صائمًا ويبيت قائمًا. قوله لازمًا ومنه الغريم لملازمته، وفي الكَشَّاف: غرامًا