فهرس الكتاب

الصفحة 8960 من 10841

وفي هذا الوجه الْعبَادَة مجاز عن الدعاء بمعنى السؤال. قوله فإنه أي الدعاء بمعنى

السؤال من أبواب الْعبَادَة قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"الدعاء مخ الْعبَادَة"لأن فيه إظهار كمال الذل

والتضرع وهو عين الْعبَادَة وإظهار العُبُوديَّة فحِينَئِذٍ لا يكون مَجَازًا إن أريد مطلق الْعبَادَة

وإطلاقها عَلَى الدعاء لكونه فردًا منها، وإن أريد بالْعبَادَة الدعاء بخصوصه يكون مَجَازًا

كسائر إطلاق العام عَلَى الخاص.

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ

لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61)

قوله: (لتستريحوا فيه بأن خلقه باردًا مظلمًا) أي لتسكنوا من السكون لا من السكنى

ويلزمه الاستراحة وهذا اللازم هُوَ الْمُرَاد هنا.

قوله: (ليؤدي إلَى ضعف الحركات وهدوء الحواس) أي بسَبَب كونه باردًا وهدوء

الحواس أي سكونها بسَبَب الظلمة [وفيه] لف ونشر مرتب الاستراحة بالنوم فيه إزالة الكلال

الحواس وإزاحة للتعب.

قوله: (والنهار مبصرًا يبصر فيه أو به) أي بسببه وفيه إشَارَة إلَى ما قاله في سورة

يونس، وإنما قال مبصرًا ولم يقل لتبصروا فيه تفرقة بين الظَّرْف المجرد والظَّرْف الذي هُوَ

سبب فإنه النهار كما أنه ظرف للإبصار سبب له أَيْضًا أشار إليهما بقوله يبصر فيه أو به

فلفظة (أَوْ) لمنع الخلو.

قوله: (وإسناد الأبصار إليه مجاز فيه مُبَالَغَة، ولذلك عدل به عن التعليل إلَى الحال)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بالْمَعْنَى الْمَذْكُور آنفًا، وفي هذا الوجه مجاز وفرق بين وضع شيء مَوْضع شيء آخر لغرض وبين أن

يراد هُوَ به فقوله: (الَّذينَ يستكبرون) الآية. سواء أريد بالدعاء المأمور به في ادعوني

الْعبَادَة أو السؤال اسْتئْنَاف واقع تعليلًا للأمر بالدعاء.

قوله: وهدوء الحواس الهدوء عَلَى وزن القعود مهموز من هدأ هدءًا وهدوءًا أي سكن يقال

أتانا فلان وقد هدأب العيون وأتانا هدوء إذا جاء بعد نومة وبعد هدوء من الليل أي بعد ما هدأ

النَّاس أي ناموا. روي عن أبي القاسم أنه قال: الْمُنَاسب أن ينسب السكون إلَى الليل لأن الحركة إما

حركة طبع أو اختيار وحرارة الطبع من الحرارة وحركة الاختيار من الخطوات المتتابعة بسَبَب

الحواس فخلق الليل باردًا مظلمًا وهو المعني بقوله رحمه الله بأن خلقه باردًا مظلمًا ليؤدي إلَى

ضعف الحركات وهدوء الحواس.

قوله: يبصر فيه أو به. لفظ يبصر عَلَى المبني للمَفْعُول فسر إسناد مبصرًا عَلَى وَجْهَيْن الأول

من باب الإسناد إلَى زمان الشيء والثاني من باب الإسناد إلَى سببه.

قوله: وإسناد الإبصار إليه مجاز فيه مبالغة. وذلك أن الملابس إذا وصف بصفة الملابس به

كان ذلك إيذانًا بكمال ذلك الوصف في الأصل وأنه سيرى منه إليه لكثرة صدوره منه فإذا قيل

نهاره صائم بدل هُوَ في النهار صائم أفاد أنه بلغ فيه إلَى أن اتصف نهاره بصفته وهذا الْمُرَاد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت