قوله: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ [كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ] ) لا يرضى كل مختال كل متكبر يأنف عن
الشكر. فخور مفتخر بما أنعم عليه ذاهلًا عن مولاه والْكَلَام سلب كلي بملاحظة النفي أولًا
والعموم ثانيًا لا رفع الإيجاب الكلي بملاحظة العموم أولًا والنفي ثانيا لفساد [المعنى] .
قوله: (إذ قَلَّ من يثبت نفسه في حالي الضراء والسراء) أي إذ لا أحد يملك نفسه
عند مضرة تنزل بها ولا عند منفعة ينالها أن لا يفرح ولا يحزن كما في الكَشَّاف. فالحزن مع
التسليم والفرح مع الشكر لا بأس فيهما وليسا بمنهبين؛ لأنه يؤدي إلَى تكليف ما لا يطاق
فلا جرم أن الْمُرَاد ما ذكره الْمُصَنّف فعلم منه أن قوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا) الخ.
نفي في قوة النهي.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ
الْحَمِيدُ (24)
قوله: (بدل من كل مختال) أي بدل الكل من الكل وفيه تأمل. والظَّاهر أنه بدل اشتمال.
قوله: (فإن المختال بالمال يضن به غالبًا) بيان وجه كونه بدل الكل من الكل كذا قيل.
وقيد غالبًا لا يلائمه، فالأَولى الوجه الثاني فيكون جملة (الَّذينَ يبخلون)
ابتدائية سيقت لبيان قبح البخل والأمر به أشنع منه إثر بيان المختال بالمال خصوصًا فإنه
يؤدي إلَى البخل في الأغلب فظهر الاتصال بما قبله.
قوله: (أو مبتدأ خبره مَحْذُوف مدلول عليه بقوله(وَمَنْ يَتَوَلَّ)
الآية) أي يعرضون عن الإنفاق بسَبَب بخلهم وأمرهم به.
قوله: (لأن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله غني عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته
لا يضره الإِعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب إليه بشكر من نعمه، وفيه تهديد وإشعار بأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بدل من كل مختال. أي بدل الكل من الكل؛ لأنهما واقعان تذييلين لقوله:(ولا تفرحوا
بما آتاكم)لأن من شأن الفرح أن يكون مختالًا فخورًا، ولذا فسر صاحب الكَشَّاف
الَّذينَ يبخلون بالَّذينَ يفرحون الفرح المطغي حَيْثُ قال: بدل من كل مختال فخور كأنه قال: لا يحب
الَّذينَ يبخلون يريد الَّذينَ يفرحون الفرح المطغي إذا رزقوا مالًا وحظًّا من الدُّنْيَا فلحبهم له ولعزته
عندهم وعظمته في عيونهم يزورنه عن حقوق الله ويبخلون به ولا يكفيهم أنهم بخلوا حتى يحملوا
النَّاس عَلَى البخل ويرغبوهم في الإمساك ويزينوه لهم وذلك كله نتيجة فرحهم وبطرهم عند إصابته.
قوله: أو مبتدأ خبره مَحْذُوف مدلول عليه بقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّ) التقدير
يعرضون عن الإنفاق. قوله وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق. معنى التهديد
مُسْتَفَاد من جملة (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآية. لأنه ورد لذم البخلاء والآمرين به ومعنى
الإشعار مُسْتَفَاد من قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) أي من وصفه تَعَالَى بالغني
على طريق الحصر تعريضًا بالمعرض عن الإنفاق، وفي ضمنه إثبات احتياج المنفق إلَى الإنفاق لأن
فيه صلاح حاله أي هُوَ الغني عن الإنفاق لا غيره.