فهرس الكتاب

الصفحة 9699 من 10841

تعاطي القتل فهو مأول بالإرادة مَجَازًا ليحسن تفريع القتل عليه وقدمه لأن فيه ذمًا عظيمًا.

والوجه الأول وإن كان عَلَى ظاهره لكن لا يتحقق فيه المُبَالَغَة.

قوله: (والتعاطي تناول الشيء بتكلف) هذا أصل معناه لكن يستعمل في مطلق التناول

كما هُوَ الْمُرَاد هنا فعقر إسناد حقيقي وقَوْلُه تَعَالَى: (فعقروها) فإسناد

مجازي أسند إلَى الجميع ما أسند إلَى البعض هنا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ(30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ

الْمُحْتَظِرِ (31)

قوله: (صيحة جبرائيل) فمعنى أرسلنا عليهم صيحة أمرنا جبْريل بصيحة هائلة عليهم فصاح

فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا جَميعًا وإليه أشير هنا لقوله فكانوا أي فصاروا.

قوله: (كالشجر اليابس المتكسر الذي يتخذه من يعمل الحظيرة لأجلها) كالشجر

اليابس تشبيه لإهلاكهم بالشجر في كونهم أجسادًا بلا روح زال عنهم الطراوة كما زال

طراوة الشجر اليابس، ووصفه بالمتكسر أشار به إلَى أن الهشيم الشجر اليابس المتهشم أي

المتكسر. والمحتظر اسم فاعل. قوله الذي يتخذه من يعمل الحظيرة: الحظيرة مقر الغنم

ونحوها، وإضافة الهشيم إلَى الْمُحْتَظِرِ بكسر الظاء لأدنى ملابسة. وفي الكَشَّاف: وما يحتظر به

ييبس بطول الزمان [وتتوطؤه البهائم] فيتحطم ويتهشم. أشار به إلَى أن [يبسه] بعد اتخاذ من يعمل

الحظيرة وكذا انكساره.

قوله: (أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء) وكونه

مكسرًا معتبر أَيْضًا قدم الأول لأنه يناسب تشبيه قوم عاد بـ (أَعْجَازُ نَخْلٍ) وفيه رمز إلَى شدة

شكيمتهم وصلابتهم، وتشبيه قوم عاد بـ (أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) وتشبيه قوم ثمود بمطلق الشجر

اليابس لأن لقوم عاد قوة وبسطة في الخلق كالنخل بخلاف قوم ثمود.

قوله: (وَقُرئَ بفتح الظاء أي كهشيم الحظيرة أو الشجر المتخذ لها) وَقُرئَ بفتح

الظاء وهو اسم مكان فالْمُرَاد به حِينَئِذٍ إما نفس الحظيرة ولذا قال كهشيم الحظيرة أو

الشجرة لأنها محتظرة لأجل عمل الحظيرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(32) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا

أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34)

قوله: ( [حاصِبًا ريحًا] تحصبهم) أي حاصبًا بمعنى الْمُضَارِع اخْتيرَ المستقبل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الذي يتخذه من يعمل الحظيرة لأجلها. قال الواحدي: المحتظر الذي يتخذ لغنمه حظيرة

تمنعها من برد الريح يقال احتظر عَلَى [غنمه] الشجر ووضع بعضها فوق بعض. وقال الزجاج: كانوا

كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة. وقال الرَّاغب الحظر جمع الشيء في حظيرة والمحظور الممنوع

والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وقد جاء فلان بالحظر الرطب أي بالكذب المستبشع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت