بمعنى البعض وقيل التقدير وهبنا له شَيْئًا من رحمتنا فيكون بدلًا من المقدر الْمَذْكُور عطف
بيان له حال منه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا(54)
قوله: (ذكره بذلك لأنه المشهور به والموصوف بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره،
وناهيك أنه وعد الصبر على الذبح فقال: (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)
فوفى) ذكره بذلك مع أنه لا بد أن يكون موجودًا في غيره من الْأَنْبيَاء عليهم السلام ؛ إذ
خلف الوعد محال في حقهم أو نقص لهم. قوله لأنه الْمَشْهُور به ولشهرته كأنه لقب له ولأنه
لكماله فيه بحَيْثُ لم يعهد مثله في غيره فكأنه خاص به بهذا الاعتبار وناهيك. أي يكفيك في
صدق هذا الْمَذْكُور أنه وعد الصبر عَلَى الذبح ومثل هذا الوعد لم يعهد في غيره فضلًا عن
الوفاء به، وهذا أقصى ما يتصور فيه ومعه أمور أخر أشق عَلَى النفوس.
قوله: (يدل عَلَى أن الرَّسُول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة) لا يلزم الخ. فتعريف
الرَّسُول بمن بعثه الله تَعَالَى بشريعة مجددة كما اختاره الْمُصَنّف في سورة الحج في قوله
تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ [إِلَّا إِذَا تَمَنَّى] ) الآية. مردود بأن إسْمَاعيل
عَلَيْهِ السَّلَامُ من الرسل ولا شرع جديدًا له فبينَ كَلَامَيه نوع تنافر.
قوله: (فإن أولاد إبْرَاهيم عليه السَّلام كانوا عَلَى شريعته) فإذا كان كَذَلكَ فكون
إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ رسولًا من بين أولاده دون من عداه ممن لم يعط الْكتَاب لا بد له من
وجه قوي والتزام ذلك ليس بتام ؛ إذ الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر عَلَى ما صرح به الفاضل
الخيالي وأولاد إبْرَاهيم أكثر من أن تحصى ولو تم ما قيل إن الْمُرَاد بكونه صاحب شريعة
أن تكون له شريعة بالنسبة إلَى المبعوث إليهم وأن الرَّسُول لا بد أن يكون له شريعة مجددة
بالنسبة إلَى المبعوث إليهم وإسماعيل كَذَلكَ لأنه بعث إلَى جرهم بشريعة أبيه ولم يبعث
إليهم إبْرَاهيم لاندفع هذا الإشكال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمَوْصُوف بأشياء في هذا الباب أي في باب صدق الوعد.
قوله: عَلَى أن الرَّسُول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة. هذا توجيه لتصحيح البدلية فإن البدل
والمبدل منه في بدل الكل متحدان بالذات متغايران بالإجمال والتَّفْصيل وجعل نبيًا هنا بدلًا من
رسولًا إنما يصح إذا لم يعتبر في الرَّسُول أن يكون صاحب شريعة مستقلة بل يكون بمعنى النَّبيّ
فقط ولا يجوز أن يكون المبدل منه في بدل الكل أخص من البدل لأن البدل إنما يجيء لتبيين
المبدل منه، والعام لا يبين الخاص ولا بد في بدل الكل أن يكون البدل مساويًا للمبدل منه في
المفهوم غير أن لفظ البدل أبين دلالة عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَاد من لفظ المبدل منه.