فهرس الكتاب

الصفحة 7577 من 10841

قوله: (بما يحكم به وهو الحق) أول الحكم بالمحكوم به لأن القضاء هُوَ الحكم

فيصير كضرب زيد بضربه فيلغو أولًا يفيد فَائدَة معتدًا بها والْقَوْل بأنه لا يمتنع أن يقال

ضرب زيد بضربه المعروف بالشدة، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ يحكم بحكمه المعروف الخ. بملابسة

الحق أو يحكم بحكم نفسه لا بحكم غيره كالبشر ضعيف. أما أولًا فلأنه والآية عَلَى هذا

التقدير يكون قريبة من شعري شعري. فهو التزام ما لا يلزم فإن الحكم مجيئه بالمحكوم به

شائع عند أهل الميزان وأرباب الأصول، فالحمل عَلَى معناه المصدري، ثم التأويل بهذا

خروج عن الْعبَادَة المستقيمة، ومراد الشَّيْخَيْن أنه يلزم اللغو بحسب الظَّاهر الْمُتَبَادَر وإلا

فباب التأويل مفتوح، وأما ثانيًا فلأن حكم الله تَعَالَى لا يكون إلا ملابسًا بالحق فالسؤال باق

غير مندفع؛ إذ الْمَعْنَى أنه يحكم حكمًا ملابسًا بالحق بالحكم المعروف بملابسة الحق وكذا

حكمه تَعَالَى منحصر في حكم ذاته لا يحتمل غيره.

قوله: (أو بحكمته) أي الحكم باق عَلَى المصدرية لكن لا بمعناه المعروف بل بمعنى

الْحكْمَة أي المصلحة أي ذلك الحكم متضمن الْحكْمَة البَالغَة والمصلحة البارعة فالباء

حِينَئِذٍ للملابسة وعلى الأول للصلة.

قوله: (ويدل عليه أنه قرئ بحِكَمه) ويدل عليه أي دلالة ظنية ولذا أخر هذا الْمَعْنَى

مع أن له مؤيدًا والمُتَعَارَف ويؤيد في مثل هذا المقام والجمع يدل عَلَى أن حكمه تَعَالَى

يتضمن حكمًا كثيرة وهو الْمُرَاد أَيْضًا في قراءة الإفراد بإرادة الجنس.

قوله: (فلا يرد قضاؤه. [الْعَلِيمُ] . بحقيقة ما يقضى فيه، وحكمه) فلا يرد قضاؤه كما يرد قضاء

البشر، وهذه الْجُمْلَة من قبيل الاحتراس والتكميل، وكذا الْكَلَام في قوله (العليم) بحَقيقَة ما

يقضى [فيه] وحكمه. وفي الكَشَّاف بمن يقضى له وبمن بقضي عليه وهو أوضح مما ذكره ولم

يتعرض لمعنى العزيز في انتقامه من المبطلين العليم بالفضل بينهم وبين المحقين لبعده عن

المقام؛ إذ المقام بيان تنفيذ حكمه وأنه واقع موقعه وليس حكمه حكم سائر الحاكمين لأنه

أحكم الحاكمين مع أن ما ذكر منفهم مما اكتفى به.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ(79)

قوله: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) الفاء للسببية لأن ظهور رسالته بالحجة وهي أن قصة هذا

الْقُرْآن عَلَى بَني إسْرَائيلَ لما كانت موافقة لما في التَّوْرَاة والْإنْجيل مع أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بما يحكم به وهو الحق أو بحكمته، لما أشكل ظَاهر قوله عز من قائل:(يَقْضِي [بَيْنَهُمْ]

بِحُكْمِهِ) لإفادته معنى يحكم بحكمه ولا يقال يضرب بضربه ونمنع بمنعه. وجهه

بتوجيهين الأول أن الْمُرَاد بالحكم المحكوم له فسمي المحكوم به حكمًا، والثاني أن الحكم بمعنى

الْحكْمَة ويدل عليه قراءة من قرأ بحِكَمه بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت