فهرس الكتاب

الصفحة 10260 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا(25)

قوله: (ما أدري) أي لفظة إنْ نافية هنا.

قوله: (غاية) معنى أمدًا.

قوله: (تطول مدتها) منفهم من تقابله بقريب وإن كان الأمد عام للقريب والبعيد كأنَّ

الْمُشْركينَ لما سمعوا (حتى إذا رأوا ما يوعدون) قَالُوا متى يكون إنكارًا)

الأَولى إسقاط كان كما في الكَشَّاف حيث قال: قال المشركون متى يكون هذا الموعود الخ.

قوله: (فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري وقته) لأنه تَعَالَى لم يبين وقته مع

أن بيانه ينافي الإنذار، وما يناسب الإنذار هُوَ الإخفاء وهذا منتظم لوقعة بدر أَيْضًا فإنه أوعد

عَلَيْهِ السَّلَامُ إياهم بالعقوبة في الدُّنْيَا ولم يبين وقته وعند ذلك قال المشركون متى يكون

هذا الموعود فلا يقال وحمل ما يوعدون عَلَى ما رأوه يوم بدر يأباه قَوْلُه تَعَالَى:(قل إن

أدري)الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26)

قوله: (هُوَ عالم الغيب) أي خبر متدأمَحْذُوف فالْإضَافَة معنوية فيكون الخبر معرفة

كالمبتدأ فيفيد انحصار علم الغيب فيه تَعَالَى فيكون مثل قَوْلُه تَعَالَى:(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ

لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ)الآية. فالْجُمْلَة اسْتئْنَاف يفيد التعليل لنفي الدراية؛ إذ

حاصله ما أدري وقت ذلك الموعود أقرب أم بعيد لأنه من المغيبات فلا نعلم الغيب لأن

علمه مختص به تَعَالَى ولو لم يفد الْكَلَام القصر لم يتم الاستدلال وطريق الحصر ما ذكرناه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: غاية تطول مدتها. معنى الطول مُسْتَفَاد من وقوعه في مقابلة القريب وإلا فالأمد

يستعمل في القريب والبعيد جَميعًا. وفي الكَشَّاف فإن قلت: ما معنى قوله: (أم يجعل له ربي أمدًا)

والأمد يكون قريبًا وبعيدًا. ألا ترى إلَى قَوْله: (تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا)

قلت: كان رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم يستقرب الموعد فكأنه قال ما أدري

هو متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له غاية. تم كلامه. يعني أن الهمزة وأم المعادلة تقتضيان أن

يقال آقريب ما توعدون أم بعيد. والأمد مشترك بين البعد والقرب. فأجاب أن رسول الله صلى الذ

تَعَالَى عليه وسلم لما كان مهتمًا بقرب الوعد صرح في الجزء الأول من الْكَلَام ما كان مهتمًا بشأنه.

وفي الجزء الثاني أطلق عَلَى أنه غير ملتبس أن الْمُرَاد أم مؤجل ضربت له غاية.

قوله: هُوَ عالم الغيب. يعني أن قوله: (عالم الغيب) خبر مبتدأ مَحْذُوف

والْإضَافَة إضافة معنوية تفيد تعريفًا، والخبر إذا كان معرفة يفيد تَخْصيصًا. وقوله: (هُوَ عالم الغيب)

واقع في معرض التعليل لنفي دراية قرب ذلك الموعود وبعده كأنه قيل: ما أدري

أقريب ما توعدون أم بعيد إلا أن يطلعني الله تَعَالَى عليه لأن علم الغيب مختص به. والفاء في قوله:

(فلا يظهر) لتعقيب حكم بعد حكم وفي قوله فإنه يهلك للتسبيب. قال أبو البقاء:(مَن

ارتضى)مبتدأ والخبر (فإنه) و (رصدًا) مَفْعُول (يسلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت