فهرس الكتاب

الصفحة 9581 من 10841

فإن ما توعدون في السَّمَاء بالْمَعْنَى الأول وهو مَعْطُوف عَلَى رزقكم وعلى

الثاني فالْمُرَاد بالسماء المقدر في (وما توعدون) الفلك لا محالة فيكون

من قبيل: علفتها تبنًا وماء باردًا. وهو تكلف ولو جعل (وما توعدون)

مستأنفًا لا يرد الإشكال الْمَذْكُور لكن العطف هُوَ الراجح لم يذكر العقاب لأن الموعود

بالذات هُوَ الثواب والعقاب موعود بالغرض؛ إذ العذاب كأنه داء ساقه إليه الكفر والمعاصي.

ومعنى قوله مكتوبة مقدرة أي معينة كما مر. وهذا ناظر إلَى كون الْمُضَاف المقدر تقديره

فمعنى كون الثواب فيها تعينها فيها. قوله ولما ذكر من الأمور السابقة كلها وإفراد الضَّمير

وتذكيره بتأويل ما ذكر كما نبه عليه الْمُصَنّف(من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة، أو

لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء. وقيل إنه مستأنف خبره).

قَوْلُه تَعَالَى: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ(23)

(فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) الآية. وعلى هذا فالضَّمير لـ مَا وعلى

الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعيد).

قوله: (أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في(أنكم تنطقون)

يَنْبَغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك، ونصبه على الحال من المستكن في لَحَقٌّ أو الوصف

لمصدر محذوف أي أنه لحق حقًا مثل نطقكم) مثل نطقكم أي [ما] مصدرية. قوله كما

أنكم الخ. تحقيق للتشبيه وأنه تشبيه الغائب الذي دل عَلَى وقوعه الدليل العقلي والنقلي

بالمحسوس في عدم قبول الشك لكن الشاكين كثيرون في البعث والْجَزَاء، ولذا قال يَنْبَغي

أن لا تشكوا الخ. وإن شكه ليس بشك لكثرة ما يزيله، [وعن هذا قال] : مثل نطقكم

تنزيلًا لوجود الشك منزلة لعدم.

قوله:(وقيل إنه مبني على الفتح لإِضافته إلى غير متمكن وهو ما إن كانت بمعنى

شيء، وإن بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة لَحَقٌّ، ويؤيده قراءة حمزة

والكسائي وأبي بكر بالرفع). وقيل إنه أي المثل مبني. قوله وهو أي غير متمكن ما أي لفظة

ما إن كانت بمعنى شيء أي مَوْصُوفة وأنكم خبر مبتدأ. قوله أو إن بما في حيزه عطف عَلَى

قوله (ما) أي غير متمكن إن بما في حيزه إن جعلت زائدة ولم يتعرض الموصولية وإن جوزه

بعضهم؛ إذ الْمُنَاسب في المقام التنكير. قوله عَلَى أنه صفة لحق لأنه نكرة أَيْضًا أو لتوغله في

الإيهام لا يتعرف بالْإضَافَة إن اعتبر الْمُضَاف إليه معرفة بجعل (مَا) موصولة.

قَوْلُه تَعَالَى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ(24)

قوله: (فيه تفخيم لشأن الْحَديث) لأنه صدر بالاسْتفْهَام وليس الْمُرَاد معناه الحقيقي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يَنْبَغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك. قَالَ الواحدي: شبه الله تَعَالَى تحقق ما أخبر به عنه

بتحقق نطق الآدمي ووجوده. أي أنه في صدقه ووجوده كالذي يعرفونه ضرورة. قال الطيبي: إنما

خص النطق دون سائر الْأَعْمَال الضرورية لكونه أبين وأظهر ومن الاحتمال أبعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت