قوله: (يعلم ما سيكون فيها) فحِينَئِذٍ الْمُرَاد تعلق القديم؛ إذ تعلق العلم بالحوادث
المتجددة لأنها سيحدث قديم كما في الخيالي فيكون تامة هنا كما أشرنا، وإنَّمَا اعتبر متعلق
العلم المستقبل لاقتضائه السابق.
قوله: (وما يغير أحوالها) أي يعلم ما يغير أحوال الصدور كإراءة عدوكم كثيرًا فإنها
تبدل شجاعنكم بالجبن ولهذا اخْتيرَ إراءة القليل في أعينكم.
قوله: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ) منصوب بمضمر أي اذْكُرُوا الحادث الوقت الْمَذْكُور خوطب
به الكل مثل قوله: (لفشلتم) ولا تلوين الخطاب هنا بعد تحققه في
لفشلتم، إلا أن يقال إن المضمر هنا مَعْطُوف عَلَى مضمر سابق خوطب به النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
والْمَعْطُوف خوطب به الأصحاب بطَريق التَّنْوين حال من الثاني وإفراد القليل لأن فعلاء قد
يستوي فيه الواحد والجمع صرح به الْمُصَنّف في سورة الملك.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ
اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)
قوله: (الضَّميرَان مَفْعُولا يرى وقليلا حال من الثاني، وإنما قللهم في أعين الْمُسْلمينَ)
أَشَارَ إلَى أن الخطاب في قوله (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ) للأصحاب خاصة كالخطاب في (لفشلتم) وأن
الرؤية الرؤية البهصيرة لا القلبية كما في قوله: ( [إِذْ] يُرِيكَهُمُ) الآية.
قوله:(حتى قال ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - لمن إلَى جنبه أتُراهم سبعين؟ فقال
أراهم مائة)أتُراهم بضم التاء مجهول من باب الإفعال أي أتظنهم معلوم من ظن وكذا
الْكَلَام في قوله فقال أراهم ويحتمل كونهما معلومًا من الثلاثي فحِينَئِذٍ يكون سبعين ومائة
حالان، وإن حمل عَلَى الرؤية القلبية أي بمعنى العلم فيكونان مَفْعُولَيْن ثانيين والأول أولى.
قوله:(تثبيا لهم وتصديقًا لرؤيا الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - حتى قال أبو جهل إن مُحَمَّدًا وأصحاب
أكلة جزور)تثبينًا مَفْعُول له لـ قللهم أكلة جزور محل في القلة واسْتعَارَة تمثيلية أي أنهم لغاية
قلتهم يكفيهم ذلك وأكلة بوزن خدمة جمع آكل بوزن ناصر والجزور الناقة.
قوله: (قللهم في أعينهم) إشارة إلَى بيان الْحكْمَة في تقليل الْمُؤْمنينَ في أعينهم بعد
بيان الغرض في تقليل الْكُفَّار في أعين الْمُسْلمينَ وفي الكَشَّاف فإن قلت: الغرض في تقليل
الْكُفَّار في أعين الْمُسْلمينَ ظَاهر فما الغرض في تقليل الْمُؤْمنينَ في أعينهم انتهى. والْمُصَنّف
أشار باختيار الْمَاضي في الموضعين إلَى أن الْمُضَارِع في قَوْله تَعَالَى: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ)
وقَوْلُه تَعَالَى: (وَيُقَلِّلُكُمْ) لحكاية الحال الْمَاضية فلذلك
حسن دخول إذ عليهما.
قوله: (قبل التحام القتال ليجترؤوا عليهم ولا يستعدوا لهم) الالتحام بالحاء المهملة
دخول بعض القوم في بعض كلحمة الثوب فإضَافَته إلَى القتال لأدنى ملابسة أو بمعنى في