إليهم لا إلَى المرسل فحِينَئِذٍ [تكون] الباء لتقوية العمل نحو علمت بشيء فلا يرد أو
المُتَعَارَف أن الباء لا تدخل إلا عَلَى ما مع الرَّسُول كالهدية فلا يقال أرسلت برسول، وإنَّمَا
يقال أرسلت الرَّسُول بالهدية أو بالْكتَاب لما عرفت من أن زيادة حرف الجر لتقوية العمل
شائع في كلامهم ولعدم الالتباس. نعم إن الْكَلَام يحتمل ما اختاره المص، وبهذا القدر يتم
الاستدلال ولا يضره احتمال كونه بمعنى المرسل بل يضره عدم جواز ما ذهب إليه المص
ولا مجال لإنكاره.
قوله: (أو لاتحادهما في الإخوة) فكأنهما شخص واحد بالنظر إلَى الجهة الوحدة
كما أنهما اثنان بالنظر إلَى أنفسهما بلا ملاحظة الوحدة الْمَذْكُورة فساغ التعبير بالإفراد
كما هنا وبالتثنية كما في سورة طه، واعتبار الجهتين في الموضعين من شعب البلاغة
والتفنن في العبارة.
قوله: (أو لوحدة المرسل) اسم فاعل وهو الله تَعَالَى.
قوله: (والمرسل به) وهو الشريعة ومعظمهما التوحيد فوحد الرَّسُول في الحكاية
للتنبيه عَلَى ذلك فجهة وحدتهما حِينَئِذٍ وحدة المرسل والمرسل به كما أن الْآخرَة جهة
وحدتهما فيما مَرَّ.
قوله: (أو لأنه أراد أن كل واحد منا) فحِينَئِذٍ لا بد أن يوحد الرَّسُول في الحكاية
ليصح الحمل لكن لاحتياجه إلَى التقدير أخّره وقد مَرَّ مثله في (واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا)
ومعنى (إِنَّا رَسُولُ) أن كلًا منا رسول رب الْعَالَمينَ مأمور بالتبليغ ولو منفردًا
ولا يفيد التثنية ذلك بالعبارة بل إنما يفيده بالفحوى.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ(17)
قوله: (أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإِرسال المتضمن معنى الْقَوْل) [يقال أرسلت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لوحدة المرسل والمرسل سبب المرسل عَلَى صيغة الْفَاعل والمرسل به عَلَى صيغة
الْمَفْعُول يعني أو يكون توحيد الرَّسُول مع كون ما أسند هُوَ إليه جمعًا لوحدة من أرسلهما وهو الله
تَعَالَى، ووحدة ما أرسلا به وهو الْكتَاب الواحد والشريعة. وعبارة الكَشَّاف أظهر منه حَيْثُ قيل هناك
ويجوز أن يوحد لأن حكمهما لتساندهما واتفاقهما عَلَى شريعة واحدة واتحادهما لذلك وللأخوة
كان حكمًا واحدًا.
قوله: لتضمن الرَّسُول معنى الإرسال المتضمن معنى الْقَوْل، هُوَ تعليل لتفسير كلمة أن في أن
أرسل بكلمة أي حَيْثُ قال في تفسيرها أي أرسل يعني أن أن التَّفْسيرية لا تذكر إلا بعد معنى الْقَوْل
ولا تستعمل بعد صريح لفظ الْقَوْل فلا بد أن يأول بتضمن الرَّسُول معنى الرسالة التي فيها معنى
الْقَوْل لأن الرسالة ليست إلا لتبليغ أحكام الشرع إلَى المرسل إليه وذلك لا يكون إلا بالْقَوْل بل في
مطلق الرسالة معنى القول كما تقول: أرسلت إليك أن أفعل كذا في المناداة والنُّكْتَة، والْمُرَاد
بالإرسال التخلية والإطلاق كقولك أرسل البازي فالْمُرَاد بـ أرسل معنا بني إسرائيل خلهم وأطلقهم