فهرس الكتاب

الصفحة 8877 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3)

قوله: (صفات أخر) قدمها عَلَى الإبدال لأنها مقصودة بالنسبة كالْمَوْصُوف.

قوله: (لتحقيق ما فيه من الترغيب) مفهوم من غَافِرِ الذَّنْبِ [وَقَابِلِ] التَّوْبِ والأول أبلغ

لأن معناه غافر الذنب ولو بلا توبة.

قوله: (والترهيب والحث عَلَى ما هُوَ المقصود منه) والترهيب مُسْتَفَاد من(شديد

العقاب)وفي ذكر الصفات الثلاث في الترغيب والصّفَة الواحدة في الترهيب تنبيه عَلَى

سبق رحمته كما في عليه المص.

قوله: (والْإضَافَة فيها حَقيقَة) أي معنوية تفيد التعريف بالْإضَافَة إلَى المعرفة فيصح

كونها صفة له تَعَالَى.

قوله: (عَلَى أنه لم يرد بها زمان مَخْصُوص) حتى [تكون] الْإضَافَة غير حقيقية لفظة

على في مثله بنائبة فلا حاجة إلَى جعلها بمعنى اللام كما في قَوْله تَعَالَى:(عَلَى ما

هداكم)وأراد به عَلَى أن الْمُرَاد بها الدوام والاسْتمْرَار عَلَى ما هُوَ اللائق

بصفاته تَعَالَى. وقول الإمام لأن صفاته تَعَالَى منزهة عن الحدوث والتجدد ضعيف؛ لأن

تعلقات صفاته تَعَالَى قد تكون حادثة فيراد به زمان مَخْصُوص كالحال والاسْتقْبَال [فتكون]

الْإضَافَة للمعمول ولفظية وإذا قصد به الْمَاضي أو الاسْتمْرَار [تكون] الْإضَافَة حِينَئِذٍ معنوية

ولذا قال الشيخان في قَوْله تَعَالَى: (حسبنا الله) محسبنا وكافينا ويدل عَلَى أنه بمعنى

المحسب أنه لا يستفيد بالْإضَافَة تعريفًا انتهى. فالمحسب مع كونه صفة للَّه تَعَالَى جعلاه

بمعنى الْإضَافَة اللفظية ويمكن هنا اعتبار ذلك ويمكن اعتبار الاسْتمْرَار في حسبنا [فتكون]

الْإضَافَة معنوية مفيدة للتعريف وقد تكلمنا عليهما في سورة آل عمران.

قوله: (وأريد بتشديد العقاب مشدده) اسم الْفَاعل من أشده أي جعله شديدًا. قيل إنه إشَارَة

إلى ما قاله النحاة من أن سيبَوَيْه قال إضافة الصفات لفظية، ويجوز أن تكون تجعل محضة

ويوصف بها المعارف إذا لم تعمل إلا الصّفَة المشبهة وشديد منها، فدفعه بأن شديد العقاب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لتحقيق ما فيه من الترغيب والترهيب والحث عَلَى ما هُوَ المقصود. ومعنى الترغيب

مُسْتَفَاد من (غافر الذنب) والترهيب (من شديد العقاب ذي الطول) ومعنى الحث من(قابل

التوب)فإن وصفه تَعَالَى بأنه قابل التوب حث للعباد عَلَى المقصود من إنزال الْقُرْآن وهو التَّوْبَة

والرجوع عن المعاصي والإنابة إلَى الله.

قوله: وأريد بـ شَدِيدِ الْعِقابِ مشددة أو الشديد عقابه. هذه تصحيح لجعل شديد العقاب وصفًا

لله تَعَالَى فإنه عَلَى هذين التأويلين يكون معرفة صح وقوعه وصفًا للَّه كالوصفين الأولين. قال

صاحب الكَشَّاف أما (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ) فمعرفتان لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين وأنه

يغفر الذنب ويقبل التوب الآن أو غدًا حتى يكونا في تقدير الانفصال فيكون إضَافَتهما غير حقيقية

وإنَّمَا أريد ثبوت ذلك ودوامه فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش، وأما شديد العقاب فأمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت