المخبأة صريح في الاسْتعَارَة المصرحة المخبأة امرأة حسناء. وجه الشبه مطلق التواري عن
أعين النَّاس وحتى غاية لـ أحببت وتعلق به بمعنى إلَى أي إلَى أن توارت والظَّاهر أن الباء
في بحجابها للظرفية وكونها للاستعانة أو للملابسة بعيد .
قوله: (لدلالة العشي عليها) فيكون في حكم الْمَذْكُور، ولم يلتفت إلَى رد الإمام
وغيره ممن رَجَّحَ كون الضَّمير للصافنات بأن فيه تفكيك الضَّمير والإضمار من غير سبق
ذكر لأنها مذكورة حكمًا مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ) وأما تفكيك
الضمائر فأمر سهل يلتزم كثيرًا ما بوجود القرينة .
قوله: (ردوها) مقول الْقَوْل المقدر فأضمر إضمار ما هُوَ جواب له كان قائلًا قال
فماذا قال سليمان؟ فلا يكون مقولًا للْقَوْل الْمَذْكُور لأنه مَوْضع سؤال المقتضى اقتضاء جليًّا
وهو اشتغال نبي من أنبياء الله تَعَالَى بأمر الدُّنْيَا حتى تفوته الصلاة عن وقتها كما في
الكَشَّاف لكن هذا الاشتغال أوله بالاختيار وأخره بحَيْثُ تفوته الصلاة عن وقتها بالغفلة عن
ذلك، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف حيث قال وغفل عن العصر فلا إشكال بأن الاشتغال بها حتى
تفوته الصلاة ذنب عظيم ؛ إذ النسيان لا يدخل تحت التكليف والْقَوْل بأن تلك الصلاة غير
معلوم فرضيها ضعيف ؛ إذ السوق يقتضي الفرضية، وقد مَرَّ أن العقر [تقرب للَّه] تَعَالَى عَلَى أنه
مشروع في دينه وإلا لما قصد به التقرب ولما صدر من نبي الله تَعَالَى.
قَوْلُه تَعَالَى: (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ(33)
قوله: (الضَّمير للصافنات) ولم يلتفت إلَى الْقَوْل بأن الضَّمير للشمس وأنها ردت له
كما ردت ليوشع عَلَيْهِ السَّلَامُ ليصلي الصلاة في وقتها والخطاب للْمَلَائكَة وهو مروي عن
علي - رضي الله تَعَالَى عنه - لأن قوله ردوها عَلَى لا يلائمه، ولو قيل إن الخطاب للْمَلَائكَة أما
أولًا فلأن الْمَلَائكَة لا يقدرون عَلَى ردها بعد غروبها بلا عون من الله تَعَالَى وإذنه، وأما ثانيًا
فلأن الفاء في فطفق للتعقيب وهذا يقتضي كون الضَّمير للصافنات فلو كان للشمس يقال
فصلى أو ذكر وما وقع ليوشع عَلَيْهِ السَّلَامُ استبقاء الشمس لا ردها بعد الغروب، والرّوَايَة
عن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - خبر واحد .
قوله: (فطفق فأخذ) الفاء فصيحة ؛ إذ تقدير الْكَلَام فردوها فطفق هُوَ من أفعال المقاربة
ومعناه شرع فأخذ بمعنى فشرع .
قوله: (يمسح بالسيف مسحًا) أَشَارَ إلَى أن مسحًا مَفْعُول مطلق ليمسح ومَفْعُول به
مَحْذُوف وهو السيف أو يمسح مَحْذُوف مع مَفْعُوله وجملة يمسح خبر طفق لا عَلَى الحالية
كما ذكره أبو البقاء؛ لأنه لا بد له من خبر، وإقامة الحال مقام الخبر مع إمكان جعله خبرًا
بعيدًا جدًا .