قوله: (من وخامة العاقبة) أي فسادها متعلق بالإنذار .
قوله: (وجيع) تفسير للأليم بمعنى المفعِل بكسر العين وهو مخالف لما مَرَّ، فالأولى
حمل وجيع عَلَى موجَع بفتح الجيم لا بكسر الجيم .
قوله: (غير مرجو الخلاص عنه وهو مُبَالَغَة في التهديد والتحذير) تفسير لشديد
ودلالة شديد عَلَى ذلك غير ظَاهر .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ
مَشْهُودٌ (103)
قوله: (أي فيما نزل بالأمم الهالكة أو فيما قصه الله تَعَالَى من قصصهم) أي من
تصص الأمم الهالكة بذنوبهم فمآل التوجيهين واحد، فلذا اكتفى الزَّمَخْشَريّ بهذا .
قوله: (لعبرة) أي الآية إذا استعملت باللام يكون بمعنى العبرة وبعلى يكون بمعنى الدلالة .
قوله: (يعتبر به عظمته لعلمه بأن ما حاق بهم) الاعتبار رد الشيء إلَى نظيره والتجاوز
من حال إلَى حال وحملها عليها في حكم، فالْمَعْنَى يعلم به شدة عظمة عذاب الْآخرَة بطَريق
الْقيَاس، وإلى ذلك أشار المص بقوله لعلمه الخ. قوله لعلمه بأن ما حاق أي لعلم من خاف
عذاب الْآخرَة إشَارَة إلَى أن منشأ الخوف هذا العلم وأظهر المجرمين لإفادة المُبَالَغَة في
الذم وللإشَارَة إلَى العلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
استفيد من تَقْييد الأخذ بالظلم الدال عَلَى العلية، فدل الْكَلَام عَلَى أن الظلم أين وجد وكَيْفَ كان
عاقبته الأخذ بالعذاب فإن عموم علة الحكم يفيد عموم الحكم وهذا هُوَ معنى قوله وإنذار كل
ظالم نفسه الخ. دل عَلَى أن الفَائدَة الثانية عامة لفظ كل ولفظ أو غيره في قوله وإنذار كل ظالم نفسه
أو غيره [فأوجبت] الآية أن يحذر كل من ظلم نفسه أو غيره أخذ ربه الأليم الشديد فيبادر إلَى التَّوْبَة
ولا يغتر بالإمهال.
قوله: وهو مبالغة في التهديد والتحذير. وجه المُبَالَغَة هُوَ وقوع الْجُمْلَة عَلَى طريق الاسْتئْنَاف
المبني عَلَى السؤال المقدر عَلَى ما ذكر وإسناد الأليم إلَى ضمير الأخذ فإن الأليم بمعنى مؤلم
والمؤلم هُوَ الأخذ لا الأخذ ووصفه بالشدة بعد وصفه بالإيلام وكذا ما في صيغة أليم من الدلالة
على المُبَالَغَة .
قوله: يعتبر به عظمه. أي عظيم عذاب الْآخرَة الضَّمير في به للآية والتذكير باعْتبَار أن الآية
بمعنى ما يعلم به فإن الآية بمعنى العلامة الْمُرَاد بها ما يعلم به أو باعْتبَار المشار إليه بلفظ ذلك
فإنه إشَارَة إلَى الْمَذْكُور الْمُرَاد به عذاب الدُّنْيَا، فالْمَعْنَى: لآية لمن يعتبر بذلك عظم عذاب الْآخرَة
وهو الأنسب وفي الكَشَّاف: لآية لمن خاف لعبرة لمن ينظر إلَى ما أحل الله بالمجرمين في الدُّنْيَا وما
هو إلا أنموذج مما أعد لهم في الْآخرَة فإذا رأى عظمه وشدته اعتبر به عظم العذاب الموعود
فيكون له عبرة وعظة ولطفًا في زيادة التَّقْوَى والخشية من الله ونحوه(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ
يَخْشَى)فلفظ خاف عَلَى هذا الوجه الذي ذكره المص وصاحب الكَشَّاف كناية
عن الاعتبار .