قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(26)
قوله: (فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ) تفصيل فأتاهم العذاب .
قوله: (الذل. [فِي الْحَياةِ الدُّنْيا] . كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإِجلاء) كالمسخ أي مسخ
صورهم قردة وخنازير الأول لشباتهم والثاني لشيوخهم والخسف أي خسفهم في الْأَرْض
كقارون والمسخ لبَني إسْرَائيلَ. والإجلاء أي إخْرَاجُهُمْ من أوطانهم وهو أشد من القتل .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(27)
قوله:(المعد لهم. أَكْبَرُ لشدته ودوامه. [لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ] . لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا
به. [وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ] . يحتاج إليه الناظر في أمر دينه) لشدته بيان أكبريته كيفًا ودوامه بيانها كما قوله لو كانوا من
أهل العلم أي يَعْلَمُونَ منزل منزلة اللازم للمُبَالَغَة ولقوله لعلموا ذلك فإنه يتعدى إلَى
الْمَفْعُول ولو تعدى الأول لزم التكرار. قوله واعتبروا به إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالعلم الاعتبار
إذ العلم بدون اعتبار كلا علم (ولقد ضربنا) كررنا بوجوه مختلفة زيادة في
التقرير والبيان (للناس في هذا الْقُرْآن من كل مثل) من كل معنى كالمثل
في غرابته ووقوعه موقعًا في الأنفس فالمثل مُسْتَعَار لهذا الْمَعْنَى ولذا قال: (ولقد ضربنا)
تَرْشيحًا للاسْتعَارَة ؛ إذ الْمَعْنَى كررنا كما أشرنا .
قوله: (يتعظون به) أي كي يتعظون فلعل بمعنى كي عَلَى طريق الاسْتعَارَة كما مَرَّ
بيانه في قَوْله تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) في أوائل سورة البقرة .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)
قوله: (حال من هذا والاعتماد فيها على الصفة كقولك: جاءني زيد رجلًا صالحًا، أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ظلمهم هُوَ الذي أوجب عليهم أن يؤمروا بـ ذوقوا جزاء كسبهم والواو في وقيل للحال ولفظ قد
مقدرة وذو الحال ضمير الْفَاعل في يتقي. أي أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب وقد قيل لهم ذوقوا ما
كنتم تكسبون كمن هُوَ آمن من ذلك. قوله لعلموا ذلك تقدير لجواب لو .
قوله: (حال من هذا أي(قُرْآنًا عَرَبِيًّا) حال مؤكدة من هذا الْقُرْآن والعامل
معنى الإشَارَة. قوله والاعتماد فيها عَلَى الصّفَة يعني لا بد أن يكون الحال دالة عَلَى معنى زائد عَلَى
ذي الحال وصفة قائمة له وقرآنًا ليس كَذَلكَ بل هُوَ عين ذي الحال فمصحح كونه حالًا إنما هُوَ
صفته التي هي عَرَبِيًّا فبانضمامه إليه دل عَلَى معنى زائد. قال الزجاج: عَرَبِيًّا منصوب عَلَى الحال أي
ضربنا للناس في هذا الْقُرْآن في حال عربيته وبيانه وذكره قرآنًا وتوكيدًا كما تقول: جاءني زيد رجلًا
صالحًا. قد كرر رجلًا توكيدًا. وقال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال: قرآنًا حال وعَرَبِيًّا صفة لأن الْقُرْآن