قوله: (لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزّيَادَة) أشار به إلَى أن معنى كون الله تَعَالَى
واسعًا كون فضله واسعًا أسند الوسعة إليه تَعَالَى للمُبَالَغَة . (بنية المنفق وقدر إنفاقه) وحال
المنفق وغير ذلك من أسباب التفضل والإحسان، فالْمُرَاد بالعلم العلم الذي يترتب عليه
الْجَزَاء فتعلقه حادث وفي كلامه إشَارَة إلَى أن ختم الْكَلَام هنا بهذين الوصفين من كمال
مراعاة النظير، كما أن الختام بالوصفين الْمَذْكُورين في الآية المتقدمة من أتم تشابه الأطراف
إذ الْمَذْكُور هناك أولا بيان خارق العادة فيناسبه صفة العزة أي الغلبة عَلَى أمره لا يعجزه
شيء عَمَّا يريده، والْحكْمَة التي تنبئ بأن أفعاله تَعَالَى ليست مبنية عَلَى أسباب عادية لعجزه
عن إيجادها بلا سبب بطَريق العادة، بل لكونه متضمنًا لحكم ومصالح يعجز عن إدراكها
العقول ويتحير الفحول والْمَذْكُور هنا أولًا الإنفاق في سبيل الله تَعَالَى فيناسبه ختمه بهذين
الوصفين، وتأخير عليم لرعاية الفواصل .
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ
أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)
قوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ) جملة مبتدأة جيء بها لبيان كيفية الإنفاق الذي بين
فضله بالأجر الجزيل في جزائه وثوابه؛ ولذا ترك العاطف (وَلا أَذًى) زيادة لفظة لا للإشَارَة إلَى
السلب الكلي بملاحظة النفي أولًا ثم العطف ثانيًا، وتنكير المن والأذى للتقليل والتحقير أي
لا يتبعون مَنًّا قليلًا ولا أذى حقيرًا فضلًا عن كثير وعظيم .
قوله: (نزلت في عثمان - رضي الله تَعَالَى عنه -) قيل إنه لا أصل له في كتب
الْحَديث الأولى لا يعرف له أصل فيها وروى المص وتبعه صاحب الإرشاد وابن
كمال والعهدة عَلَى الراوي .
قوله:(فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها. وعبد الرحمن بن عوف
فإنه أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم بأربعة آلاف درهم صدقة)العسرة بغزوة معروفة بغزوة تبوك وقد ذكر
في الْقُرْآن هذه الغزوة في ساعة العسرة. أي في وقت العسرة، والعسرة الضيق والشدة والعدم
حتى كانوا في عسر الظهر تعتقب العشرة عَلَى بعير واحد والزاد حتى قيل إن الرجلين
يقتسمان تمرة والماء حتى نحروا الإبل واعتصروا فروثها وفي شدة زمان من شدة الحرارة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بأقتابها وأحلاسها الأقتاب جمع قتب بالكسر وهو جمع أداة الثانية من أعلاقها وحبالها.
والأحلاس جمع حلس بكسر الحاء المهملة وهو كساء رقيق للبعير .