حشرهم وحياتهم، فلذا عبر بالأجل أي المدة وهذه الْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى جملة أولم يروا
لأنها وإن كانت إنشائية لفظًا لكنها خبرية معنى والاعتبار للمعاني فإن الاسْتفْهَام للإنكار
فالْمَعْنَى قد علموا بالبرهان القاطع أنه تَعَالَى قادر عَلَى البعث والإعادة كما عرفته فجعل
مَعْطُوف عليه ولو قيل إنه عطف عَلَى قادر بتأويل قدر لم يبعد. وقيل إنه مَعْطُوف عَلَى خلق
لكنه بعيد .
قوله: (فَأَبَى الظَّالِمُونَ مع وضوح الحق. [إِلَّا كُفُورًا] إلا جحودًا) فأبى الظالمون أي لم يرض
الكافرون إلا إنكارًا للقدرة عَلَى البعث أو جعل الأجل بمعنى الْقيَامَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ
الْإِنْسانُ قَتُورًا (100)
قوله: (خزانن رزقه وسائر نعمه) فالرحمة عبارة عن النعم لأن الْمُرَاد بالرحمة غايته
مَجَازًا وهي الإنعام والخزائن اسْتعَارَة تحقيقية .
قوله: (وأنتم مرفوع بفعل يفسره ما بعده كقول حاتم: لو ذات سوار لطمتني) قيل هُوَ
مثل يضرب لمن أهانه من لم يمكن أهلًا لإهانته قاله وقد أسر فلطمته جارية، والسوار إنما
يكون للحرائر عندهم أي لو لطمتني حرة لهانَ ذلك علي وقصته مشهورة انتهى.
قوله: (وفَائدَة هذا الحذف والتفسير المبالغة) أي المُبَالَغَة في ترتب الْجَزَاء عَلَى
الشرط لأن تكرير الشرط يتضمن تكرير تعليق الْجَزَاء عليه. وحاصله تكرير الإسناد .
قوله: (مع الإيجاز) أي الإيجاز أصل متبوع .
قوله: (والدلالة عَلَى الاخْتصَاص) وذلك لأن أنتم وإن كان فاعلًا لفعل مقدر إلا أن
عبارة عن ضمير تملكون المتأخّر ومتحد معه بالذات فهو من حيث الْمَعْنَى فاعل له قدم
عليه وقد تقرر في علم الْمَعَاني أن تقديم الْفَاعل المعنوي يفيد الاخْتصَاص لكنه ناقش في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأنتم مرفوع بفعل يفسره ما بعده. وفي الكَشَّاف: لو حقها أن تدخل عَلَى الأفعال دون
الأسماء فلا بد من فعل بعدها في (لو أنتم تملكون) وتقديره لو تملكون فأضمر تملكون إضمارًا عَلَى
شريطة التَّفْسير وأبدل من الضَّمير المتصل الذي هُوَ الواو ضمير منفصل وهو أنتم لسقوط ما يتصل
به من اللَّفْظ فأنتم فاعل الْفعْل المضمر وتملكون تفسيره وهذا هُوَ الوجه الذي يقتضيه علم الإعراب
فأما ما يقتضيه علم البيان فهو أنتم تملكون فيه دلالة عَلَى الاخْتصَاص وأن النَّاس هم المختصون
بالشح المتبالغ، وذلك لأن الْفعْل الأول لما سقط لأجل الْمُفَسّرينَ والْكَلَام في صورة المبتدأ والخبر
وهذا هُوَ الْمَعْنَى بقول المص وفَائدَة هذا الحذف هذا الخلاف والتَّفْسير المُبَالَغَة مع الإيجاز
والدلالة عَلَى الاخْتصَاص. قال صاحب الفرائد: لما كان التقدير لو تملكون تملكون وهذا لا يفيد
الاخْتصَاص وجب أن لا يفيده هذا أَيْضًا لأنه غير مخالف في تأدية المعنى لذلك لأن أنتم وضع
موقع الضَّمير المتصل فالْفعْل مراد والتكرار حاصل عَلَى التقديرين بقي أن يقال: إن أنتم تملكون
على صورة الاسمية بدون معناها والاخْتصَاص من لوازم معنى الاسمية لا من صورتها .