فهرس الكتاب

الصفحة 6013 من 10841

جواز تقديم الْفَاعل المعنوي صاحب التلخيص، فالأولى كون منشأ الاخْتصَاص كونه في

صورة المبتدأ والخبر اعتبره لأن قوله (إِذًا [لَأَمْسَكْتُمْ] ) الخ. ترتبه عليه بملاحظة القصر ولولاه لا

يتضح الحصر، ومثل هذا يقال فيه الحصر مُسْتَفَاد من الفحوى لكن الشيخ الزَّمَخْشَريّ اختار

كون الحصر من تقديم المبتدأ عَلَى الخبر الفعلي بحسب الصورة ورضي به المص. نظيره

جواز المناقشة عَلَى السند لكونه في صورة الدليل فيكون صورة التقديم كالتقديم معنى في

إفادة القصر حسبما يقتضيه المقام فليكن هذا قاعدة مُسْتَفَادة من كلام صاحب الكَشَّاف

كسائر القواعد المستنبطة من كلامه فاعتبار سائرها دون هذه تحكم بحث ولم ينقل من

القدماء خلافها غايته كلامهم ساكت عن ذلك نفيًا وإثباتًا .

قوله: (لبخلتم) أي الإمساك كناية عن البخل لكونه لازمًا لا له ؛ إذ الْمَعْنَى لَأَمْسَكْتُمْ

خزائن رزقه وسائر نعمه عن الإنفاق بقرينة ما بعده لا مطلق الإمساك .

قوله: (مخافة النفاد بالإنفاق) الإنفاق والإنفاد أخوان خلا أن في الثاني معنى الإذهاب

بالكلية دون الأول فيمكن حمل كلام المص عليه فلا حاجة إلَى أن يقال إليه أَشَارَ إلَى أن في

الْكَلَام حذف الْمُضَاف واختار أرباب الحواشي الثاني بناء عَلَى أن الإنفاق بمعنى صرف المال.

قال في الكَشَّاف إنه لا يقدر له مفعول لأنه بمعنى بخلتم فمنهم من حمله عَلَى التنزيل منزلة

اللازم ومنهم من جوز فيه التَّضْمين ومنهم من قال إنه مجاز فيه، وما ذكر في الوسط هُوَ الخير

والمضمن لا يقدر له مَفْعُول والمضمن فيه يقدر له مَفْعُول كَيْفَ لا واستفادة معنى البخل من

الإمساك إنما هُوَ بتقدير كما قررناه وإلا فالإمساك عام عن الإمساك عن التلف والسرف وغيره .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لبخلتم يعني أن الإمساك هنا كناية عن البخل، ويجوز أن يضمن الإمساك معنى البخل

فلا يكون من باب الكناية بل من باب التضمين. قوله فهو إذن بخيل بالْإضَافَة إلَى جود الله وكرمه.

هذا أي خذ هذا. قوله وإن البخلاء أغلب فيهم. عطف عَلَى إذ لا أحد إلا يختار أي ولأن البخلاء

أغلب فيهم يعني أن الْمُرَاد بالإمساك البخل لأنه لا أحد إلا يختار النفع لنفسه إلَى آخره. أو لأن

البخل أغلب فيهم فهو قرينة لأن يراد بالإمساك هنا البخل. قوله الثابتة في الشرائع صفة الأحكام

العامة أي الْمُرَاد بالآيات في [قوله عز وجل (تسع آيات) ] هي الأحكام الثابتة في الشرائع أي الثابتة

الغير المنسوخة في شريعة من الشرائع، وسميت تلك الأحكام بالآيات لأنها [تدل على معنى] الآية

العلامة وسميت تلك الأحكام بالعلامة لأنها تدل عَلَى حال من يتعاطى متعلق تلك الأحكام في

الْآخرَة من السعادة والشقاوة فإن تعاطى وقبل موجبات تلك الأحكام ومقتضاها وكف النفس عَمَّا

نهى بها فهو سعيد وإلا فشقي. قوله وعليكم الْيَهُود خاصة أن لا تعدوا حكم مستأنف زائد عَلَى

الْجَوَاب يعني هذا الحكم خارج عن التسع التي مثل عنها، ولذا غير الأسلوب عن [سننه] السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت