فهرس الكتاب

الصفحة 10716 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ(18)

قوله: (أُولَئكَ) أي أُولَئكَ الْمَوْصُوفون بالأوصاف الجميلة الْمَذْكُورة أصحاب الميمنة

لكونهم مَوْصُوفين بما في حيز الموصول وصيغة البعد لتشريفهم.

قوله: (اليمين أو اليمن) اليمين أي الَّذينَ يؤتون صحائف أعمالهم بإيمانهم أو اليمن

والبركة فإن السعداء ميامين عَلَى أنفسهم بعبادتهم قد مَرَّ التفصيل في سورة الواقعة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ(19)

قوله: (والَّذينَ كَفَرُوا) أضداد الْمَذْكُورين أولًا والْجُمْلَة اسْتئْنَاف لا

عطف عَلَى ما قبله.

قوله: (بما نصبناه دليلًا عَلَى حق من كتاب وحجة) بما نصبناه دليلًا عقليًا، ومعنى

الكفر بها عدم الالْتفَات إليها أو الكفر بمدلولاتها، ودليلًا نقليًا من كتاب وحجة أي كتاب

أَيْضًا والعطف لتغاير الوصفين أو دليل عقلي لما ذكرناه آنفًا.

قوله: (أو بالْقُرْآن) وحده فالْمُرَاد بآياتنا آيات الْقُرْآن، أخَّره لأن الظَّاهر حِينَئِذٍ أن يقال

كفروا بالْقُرْآن.

قوله: (الشمال أو الشؤم) الشمال أي الَّذينَ يعطون صحائف أعمالهم بشمائلهم من وراء

ظهورهم، أو الشؤم أي أصحاب الشؤم والشر فإن الأشقياء مشائيم عَلَى أنفسهم بالمعاصي.

قوله: (ولتكرير ذكر الْمُؤْمنينَ باسم الإشَارَة والْكُفَّار بالضَّمير شأن لا يخفى) .

قَوْلُه تَعَالَى: (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ(20)

(مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته وأغلقته) ولتكرير الخ. والْحكْمَة فيه أن اسم

الإشَارَة يوافق ليميز ما أريد به تمييزه أكمل تمييز كقوله: هذا أبو الصقر فردًا في محاسنه. ولا

كَذَلكَ الضَّمير وأن اسم الإشَارَة للبعيد يفيد التعظيم لتنزيل رفعة محله منزلة بعد درجته

والضَّمير لا يفيد ذلك كذا نقل عن الشُّمُنِّي وكثيرًا ما يذكر الْكُفَّار باسم الإشَارَة كقوله

تَعَالَى: (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) وهو كثير

جدًا فما ذكره غير تام، فالأولى أن الضَّمير الغائب يدل عَلَى الغيبة عن الحضرة المعنوية

العُلا كأنهم لمحجوبون عن ربهم. اسم الإشَارَة يدل عَلَى الحضور والْمُؤْمنُونَ مقربون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولتكرير ذكر الْمُؤْمن باسم الإشَارَة والْكُفَّار بالضَّمير شأن لا يخفى. وذلك لأن الإشَارَة

تدل عَلَى أن المشار إليهم الْمَوْصُوفين بتلك الصفات الفاضلة حاضرون مشاهدون عند المشير

وذلك يشعر بأنهم ذوو [قرب] ومنزلة منه بخلاف تكرير ذكر الْكُفَّار بضمير الغائب لأنه ليس فيه

معنى الحضور والإعادة بالوصف. تمت السُّورَة. الْحَمْدُ للَّه عَلَى الافتتاح والاختتام، وعلى الرَّسُول

أفضل الصلاة وَالسَّلَامُ. اللهم مستعصمًا بك ومستفيضًا من نورك أشرع وأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت