على العدم الأصلي؛ إذ عدم الكتمان بعد العلم والعرفان أصل وليس الْمُرَاد بالاستثناء هو
المصطلح وهو ظَاهر.
قَوْلُه تَعَالَى: (الْحَقُّ منْ رَبّكَ فَلا تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ(147)
قوله: (كلام مستأنف) بالاسْتئْنَاف النحوي أي كلام ابتدائي غير متعلق بما قبله من
جهة الإعراب فإن كان متعلقًا به معنى لأنه مسوق لرد الكفرة والْمُشْركينَ لا سيما الكاتمين
وعن هذا ذكر الحق بالمظهر.
قوله: (فالحق إما مبتدأ خبره منْ رَبّكَ) الفاء للتفصيل خبره منْ رَبّكَ قدم هذا
الاحتمال مخالف للكشاف لعدم احتياجه إلَى التقدير لكن فَائدَة الخبر حِينَئِذٍ غير ظَاهر؛ إذ
الحق لا يكون إلا من الرب، ولعل لهذا أخّره صاحب الكَشَّاف والْقَوْل بأنه مسوق لرد
الكاتمين لا يدفع ذلك الإشكال.
قوله: (واللام للعهد والإشارة إلَى ما عليه الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أو الحق الذي يكتمونه) واللام
للعهد سواء كان حرف تعريف أو اسم مَوْصُوف والإشَارَة إلَى ما عليه الرَّسُول وهو التوجه
إلى الكعبة وهو الْمَذْكُور سابقًا أو كل ما كان عليه فيدخل التوجه إلَى البيت دخولًا أوليًّا أو
الحق الَّذينَ يكتمونه، فالعهد حِينَئِذٍ ظَاهر لتقدم ذكره صريحًا، وهذا يقتضي الضَّمير الراجع
إلى الحق لكن لتقرير حقيته جعل مظهرا، والظَّاهر أن الْمُرَاد بالحق الذي يكتمونه الحق الذي
عليه الرَّسُول والتغاير بالاعتبار سواء كان التوجه إلَى الكعبة أو عامًا له ولغيره.
قوله: (أو للجنس. والْمَعْنَى أن الحق ما ثبت أنه من الله تَعَالَى كالذي أنت عليه لا ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: واللام للعهد والإشارة إلَى ما عليه الرَّسُول وفي الكَشَّاف يحتمل أن يكون الحق خبر
مبتدأ مَحْذُوف أي هُوَ الحق أو مبتدأ خبره (منْ رَبّكَ) وفيه وجهان أن تكون اللام للعهد والإشَارَة إلَى
الحق الذي عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى الحق الذي في قوله: (ليكتمون الحق) أي
هذا الذي ليكتمونه هُوَ الْحَقُّ منْ رَبّكَ وأن يكون للجنس عَلَى معنى الحق من اللَّه لا من غيره. يعني
أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه ما لم يثبت أنه من الله كالذي عليه أهل الْكتَاب فهو
الباطل. قال الفاضل الطيبي: قوله وفيه وجهان بعد ذكر الاحتمالين يوجب أن يكون الْأَقْسَام أربعة.
لكن ذكر صاحب الكَشَّاف منها وَجْهَيْن: فخص كلا من التقديرين بكل من الاحتمالين فحين جعل
اللام للعهد قدر الحق خبرًا مبتدأ مَحْذُوف، وحين جعلها جنسيًا جعل منْ رَبّكَ الخبر. أقول: الصحيح
أن يكون قوله وفيه وجهان تفريعًا للتقدير الأخير، وهو أن يكون الحق مبتدأ خبره منْ رَبّكَ؛ إذ عَلَى
التقدير الأول لا بد أن يحمل معنى اللام عَلَى الجنس لا عَلَى العهد لأدائه إلَى التكرار؛ إذ يكون
الْمَعْنَى حِينَئِذٍ هذا الحق الذي عليه الرَّسُول هذا الحق الذي عليه الرَّسُول ثابتًا منْ رَبّكَ وهذا الحق
الذي يكتمونه ثابتا منْ رَبّكَ أو يكون الْمَعْنَى هُوَ الحق المعهود وعلى الحمل عَلَى الجنس يكون
الْمَعْنَى الذي عليه الرَّسُول أو الذي يكتمونه هُوَ الحق لا ما عليه أهل الْكتَاب وينصر ما ذكرنا من
الصرف التفريع إلَى الأخير إن المص رحمه الله ذكر هذين الاحتمالين عَلَى كون الحق مبتدأ وسكت
عنهما عَلَى كونه خبر مبتدأ مَحْذُوف.