قوله:(وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سجد فيها وقال: والله ما سجدت فيها إلا بعد
أن رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يسجد فيها)والله الخ. أقسم عليه لترويج صدقه وتأكيده للرد عَلَى
ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - حيث ادعى أن المفصل ليس فيه سجدة تلاوة والمفصل
من سورة القتال أو من بفتح أو من الحجرات. قال في الكشف: وهو الأصح وعلى كل قول
يوجد الرد.
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ(22)
قوله: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي لا يسجدون بل هم يُكَذِّبُونَ فَكَيْفَ
يسجدون عند سمعه فكلمة بل للترقي في الذم وفي المآل علة لعدم السجود عند سمعه
أظهر في مَوْضع المضمر للتسجيل عَلَى كفرهم وللإشَارَة إلَى علة التَّكْذيب.
قوله: (أي يُكَذِّبُونَ) أي ينكرون.
قوله: (بالْقُرْآن) صلة يُكَذِّبُونَ حذف لظهور القرينة، والْمُرَاد بالْقُرْآن جميعه لا الْقُرْآن
المشتمل عَلَى آية السجدة فقط كما في قوله: (وإذا قرئ عليهم الْقُرْآن)
وبه يحصل الارتباط بما قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ(23)
قوله: (بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة) نبه به عَلَى أن الوعاء مُسْتَعَار
للإضمار. وما يوعون مُسْتَعَار لما يضمرون، ظاهره أن الْمُرَاد بالكافر المنافق لأنه داخل في
الْكُفَّار فإسناد الإيعاء إليهم من قبيل: قتل بنو فلان. فيكون الإسناد مَجَازًا عقليًا، هذا في الكفر
ظاهر، وأما إذا اعتبر العداوة فالإسناد إلَى الجميع حقيقي.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(24)
قوله: (اسْتهْزَاء بهم) أي التبشير بمعنى الإنذار فاسْتُعيرَ له اسْتعَارَة تهكمية كما بين في
فن البيان، وقد مَرَّ أَيْضًا من الْمُصَنّف تفصيله في سورة البقرة.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(25)
قوله: (استثناء منقطع) لأنهم غير داخلين في (الَّذينَ كَفَرُوا)
قوله: (أو متصل والْمُرَاد من تاب وآمن منهم) والْمُرَاد أي عَلَى كونه متصلًا منهم أي
من الْكُفَّار لكن عموم الَّذينَ كَفَرُوا من آمن منهم ملحوظين بعنوان الكفر محل تأمل، ولذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو متصل والْمُرَاد من تاب وآمن منهم. هذا تأويل الاتصال. وقيل في تأويله إن الضَّمير
في (فَبَشِّرْهُمْ) للناس وهذا ليس بجيد لأن الضَّمير فيه راجع إلَى الَّذينَ كَفَرُوا
والَّذينَ كَفَرُوا مظهر قد وضع مَوْضع المضمر إشعارًا بأنهم لا يُؤْمنُونَ ولا يسجدون عند قراءة
الْقُرْآن عليهم لأنهم كافرون مكذبون بالْقُرْآن.