(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) الآية. فبطل الْقَوْل بأنه مبعوث للعرب خاصة أي
والجنوب والشمال أَيْضًا.
قوله: (فإن من صدق بالْآخرَة) بيان وجه سببية الإيمان لإيمان النَّبيّ (خاف العاقبة) .
قوله: (ولا يزال الخوف يحمله عَلَى النظر والتدبر حتى يؤمن بالنَّبيّ) فالْيَهُود لو آمنوا
بالْآخرَة إيمانًا معتدًا به لصدقوا به. ففيه تعريض بأنهم لا يُؤْمنُونَ بالْآخرَة إيمانًا معتدًا به
(والْكتَاب والضَّمير يحتملهما) أي النَّبيّ والْكتَاب أي عَلَى سبيل البدل أو مجموعهما بتأويل
ما ذكر لكن الإرجاع إلَى الْكتَاب لقربه أولى مع أن الإيمان بأحدهما يستلزم الإيمان بالآخر.
قوله: (ويحافظ عَلَى الطاعة) أي لا يزال الخوف يحمله ويحافظ الخ. والعطف عَلَى
يؤمن بالنَّبيّ بعيد من جهة الْمَعْنَى (وتَخْصِيص الصلاة لأنها عماد الدين وعلم الإيمان) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(93)
قوله: (فزعم أنه بعثه نبيًا كمسيلمة والأسود العنسي) أشار أولًا إلَى أن الْمُرَاد مطلق
الطاعات حيث قال: ويحمل عَلَى الطاعات دون عَلَى الصلاة وبين وجه تَخْصِيصها بالذكر ثانيًا
إما الْمُرَاد التَّخْصِيص الذكرى أو الْمَجَاز عنها إطلاقًا لاسم الخاص عَلَى العام. قوله وعلم
الإيمان أي علامته مثل كلمة الشَّهَادَة (وَمَنْ أَظْلَمُ) اسْتفْهَام لإنكار الوقوع ومعناه أنه أظلم من
جميع الظَّالمينَ والتَّعْبير فمن أظلم في سائر المواضع فراجع إلَى ما ذكر هنا ولو بالتمحل.
ومسيلمة بكسر اللام لأن ما بعد ياء التصغير يلزم كسره والفتح غلط ادعى النبوة في زمن
النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو الصحيح. وقيل في خلافة أبي بكر - رضي الله تَعَالَى عنه -، ولذا اشتهر
بمسيلمة الكذاب قتله الوحشي قاتل مَوْلَانَا حمزة - رضي الله تَعَالَى عنه - قبل إسلامه. والأسود
العنسي كان كاهنًا باليمن من بني عنس بالعين المهملة المفتوحة ونون ساكنة وسين مهملة
ادعى النبوة واستولى عَلَى اليمن وأخرج بعض عمال رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ منها فأهلكه الله
تَعَالَى عَلَى يد فيروز الديلمي وجاء خبر قتله قبيل موته - صلى الله عليه وسلم -. وقيل عقبه كذا قَالُوا.
قوله: (أو اختلق عليه أحكامًا كعمرو بن لحي ومتابعيه) لمعنى الكذب والافتراء
عمرو بن لحي منقول من تصغير لحى وهو أول من حرَّم البحائر والسوائب ومتابعيه وصيغة
[الفرى] [لكون] عمرو هو الأصل] في ذلك الافتراء فكلمة (أو) للتنويع لا للشك والتردد وقدم
النوع الأول لأنه أفحش فسادًا وأعظم افتراء. قوله كمسيلمة بالكاف إشَارَة إلَى أن هذا الزعم
ليس بمنحصر فيهما لكن لم يرد [ادعاء] النبوة عن غيرهما، وعبارة الكَشَّاف وهي وهو مسيلمة
والأسود العنسي خير من عبارة القاضي.
قوله: (كعبد الله بن سعد بن أبي سرح) من الصحابة ومن [كُتَّاب] الوحي، ولذا قال: كان