فهرس الكتاب

الصفحة 10109 من 10841

اسم مكان فحِينَئِذٍ يكون الكاف داخلًا عَلَى الممثل به لكن قوله في مكان معتاد تعلقه

بالممشى باعْتبَار ملاحظة العموم والخصوص فيكون الظرفية حِينَئِذٍ مَجَازًا، والنسخة الأولى

هي الأَولى.

قوله: (كمشي المتعسف في مكان معتاد غير مستو) معتاد تفاعل من العداوة وهو من

الاسْتعَارَة البديعية لأن الْمُرَاد غير مستوي، كَمَا صَرَّحَ به وهو بمعنى مختلف الأجزاء ارتفاعًا

وانخفاضًا أو صلابة وسهلًا مشتمل الأحجار أو غير مشتمل لها، وبهذا الاعتبار كان بعض

أجزائه متعاديًا لبعض آخر، ومن هذا ظهر أن إسناد معتاد إلَى الطريق مجاز عقلي، ويقال

لضده متناصف كان بعضه ينصف بعضًا عَلَى الْمَجَاز العقلي بعد اعتبار الاسْتعَارَة.

قوله:(وقيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يتعسف فينكب وبالسوي البصير، وقيل من

يَمْشِي مُكِبًّا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ومن يَمْشِي سَوِيًّا الذي يحشر على قدميه

إلى الجنة). وقيل الْمُرَاد بالمكب الأعمى فلا يتعلق عَلَى وجهه به بل يتعلق بـ يمشي وقد

عرفت صحة المشي عَلَى الوجه إما محققًا أو مفروضًا ومعنى الأعمى للمكب إما مجاز أو

كناية جعل بعد ذلك تمثيلًا للمشرك فإنه لا ينافي التَّجَوُّز في مفرداته قبل التمثيل ولذا قال

أرباب البيان مفردات الاسْتعَارَة التمثيلية باقية عَلَى حالها حَقيقَة كانت أو مَجَازًا أو بعضها

حَقيقَة وبعضها مَجَازًا. والْقَوْل بأنه لا تمثيل حِينَئِذٍ ضعيف ومرضه لما فيه من التكلف في

تعلق الجار وارْتكَاب التَّجَوُّز وكذا الْكَلَام في قوله: وقيل من يمشي مكبًا الخ. فحِينَئِذٍ من

يمشي عَلَى وجهه في بابه.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ(23)

قوله: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ) لتسمعوا المواعظ) قدمه لأنه أشرف من

الضر ووحد للأمن من الالتباس واعتبار الأصل لأنه في الأصل مصدر وأخّر الأفئدة لأنها

كالجاسوس (لتنظروا صنائعه. [وَالْأَفْئِدَةَ] . لتتفكروا وتعتبروا) .

قوله: (باسْتعْمَالها فيما خلقت لأجلها) كما نبه عليه بقوله: تسمعوا سمعًا مقارنًا

لقبولها (قَليلًا مَا تَشْكُرُونَ) أي تشكرون شكرًا قليلًا أو زمنًا قليلًا تقدم مثله مرارًا. والقلة عَلَى

ظاهرها؛ إذ الخطاب هنا للعموم ولو خص بالكفرة لكان بمعنى النفي وجملة تَشْكُرُونَ

مُسْتَأْنَفَة جواب سؤال مقدر وكلمة (ما) زائدة وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالشكر الشكر

العرفي وفهم منه أنهم لم يستعملوا سائر القوى فيما خلقت لها، وصيغة الْمَاضي في أنشأ

وذرأ إما لتَغْليب الموجود عَلَى المعدوم أو لتنزيل منتظر الوقوع كالواقع.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كمشي المتعسف في مكان متعاد. قال الْجَوْهَريُّ: نمت عَلَى مكان متعاد إذا كان متفاوتًا

ليس بمستوٍ يقال هذه أرض متعادية ذات حَجِرة. الحَجِرة بكسر الجيم وفتح الحاء جمع حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت