عطف تفسير له. وحاصله لا يخلص أحد ممن أراد الله أخذه وإهلاكه. قوله لتضمين معنى
النصرة أو معنى الاستعلاء والأول مستلزم للثاني ولذا لم يتعرض له .
قوله: (إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) قد سبق الْكَلَام فيه فتذكر .
قَوْلُه تَعَالَى: (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ(89)
قوله: (قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) الفاء فيه وفي ما قبله جزائية. أي إذا اعترفتم أنه هُوَ الله
فأنى الخ.
قوله: (فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة) فمن
أين تخدعون الخ. أي لفظة أنى بمعنى من أين تسحرون بمعنى تخدعون مَجَازًا واسْتعَارَة
فإن السحر يستلزم الخدعة الاسْتفْهَام للإنكار. قوله وتظَاهر الأدلة أي عَلَى صحة البعث
أو عَلَى كل حق لا سيما إمكان البعث، ولا يخفى حسن الاختتام بهذا الْقَوْل ؛ إذ كونه
تَعَالَى معينًا لمن شاء وعدم تخليص أحد عن سطوته يَنْبَغي أن يفوض أمره إليه تَعَالَى
ولا يكون مخدوعًا لأحد .
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ(90)
قوله: (من التوحيد والوعد بالنشور. [وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ] حيث أنكروا ذلك) من التوحيد الخ. إضراب عن
قولهم أساطير الأولين أخر إلَى هنا لأنه أبطل أولًا بسوق الأدلة المتظاهرة ثم أضرب عنه
ثانيًا والتعرض للتوحيد لأن المنكرين بالبعث المشركون وإشارة إلَى ارتباط ما بعده به حيث
أثبت التوحيد فيه ونفس اتخاذ الولد فيما بعده ولو اكتفى بذكر وعد النشور يحتاج إلَى
التمحل في الارتباط .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فمن أين تخدعون، عَلَى صيغة ما لم يسم فاعله، شبه خداع الشيطان والهوى بالسحر في
سلب العقول فاسْتُعيرَ للمشبه اسم المشبه به الذي هُوَ السحر ثم سرى الاسْتعَارَة إلَى الْفعْل فهو
اسْتعَارَة مصرحة تبعية .
قوله: مع ظهور الحق وتظَاهر الأدلة. أي مع ظهور الحق وتعاون الأدلة الواردة في أن قدرة
الله تَعَالَى نافذة في جميع المقدورات التي من جملتها الإعادة والإحياء ثانيًا وأنه إلَهٌ وَاحدٌ ليس له
شريك فرد (لم يلد ولم يولد) و (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) .
قوله: من التوحيد والوعد بالنشور. جعل رحمه الله الحق عبارة عن التوحيد والنشور المدلول
عليهما بالآي السابقة الناطقة بتوحيد الله تَعَالَى ولوقوع البعث، وجعله صاحب الكَشَّاف عبارة عن
استحالة نسبة الولد إليه وبطلان الشرك حيث قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى (بالحق) بأن نسبة الولد إليه
محال وأن الشرك باطل فالقاضي رحمه الله نظر إلَى القرائن السابقة وصاحب الكَشَّاف نظر إلَى
القرائن اللاحقة في الآي التي يذكر لعبد هذه الآية بقوله عز من قائل:(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ [وَمَا]
كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ)