أوحى لها فلا إشكال بأن الدال تابع للمبدل فيه في الإعراب، وهنا ليس كَذَلكَ لأن المبدل
منه مَفْعُول ثانٍ لـ تحدث بلا واسطة الجار والبدل بواسطة الجار، وأنت خبير بأن ما ذكره
الْمُصَنّف لا يدفع الإشكال الْمَذْكُور؛ لأن البدل ما دام مجرورًا بالباء مع أنها ليس بصلة لا
يكون موافقًا للمبدل منه في الإعراب والموافقة واجبة، كَمَا صَرَّحُوا في كتبهم برمتهم
والتفصي عنه أن أخبارها منصوب بنزع الخافض بقرينة اسْتعْمَال البدل بالباء فيحمل
اسْتعْمَاله بالباء في المبدل منه أَيْضًا، وأما الْقَوْل في دفع اعتراض أبي حيان بأن الْفعْل
المتعدي بالحرف تارة وبدونه أخرى لا يجوز في تابعه إلا موافقته في إعرابه فلا يجوز:
استغفرت الذنبَ العظيمِ، بنصب الذنب وجر العظيم عَلَى اعتبار قولهم: من الذنب فهذا قياس
مع الفارق؛ لأنه منع البدل من المنصوب اعتبارًا لحال جره بالباء لامتناع النعت في مثله؛ لأن
البدل هُوَ المقصود فهو في قوة عامل آخر وحالة الجر هنا أصلية فضعيف جدًا؛ إذ لا فرق
بين تابع وتابع، فما يجوز في تابع يجوز في تابع آخر فيما يتعلق بالإعراب. قوله فهو في قوة
عامل آخر مطلوب البيان بل هُوَ في قوة إعادة عامل المبدل منه.
قوله: (واللام بمعنى إلَى) لأن الإيحاء يتعدى بـ إلى قال:(فأوحى إلَى عبده ما
أوحى)وله نظائر لا تحصى.
قوله: (أو عَلَى أصلها إذ لها في ذلك تشف من العصاة) أي اللام للمنفعة كما
إيثار إليه بقوله: إذ لها أي للأرض. تشف في ذلك من العصاة لتفضيحها لهم بذكر
قبائحهم فالْأَرْض تشفى بذلك، وأما تحديثها محاسن المطيعين فلا منفعة لها بل المنفعة
[للعاملين] فحِينَئِذٍ يكون في الْكَلَام تَغْليب ولذا أخَّره، ثم هذا عَلَى تفسير التحديث
بالْإخْبَار عن أعمالهم وكونها بمعنى إلَى منتظم عَلَى التَّفْسيرين، واختيار اللام للفاصلة
مع ما فيه من الإشَارَة إلَى نفعها في الْجُمْلَة. والتشفي تفعل من الشفاء، ومعناه إزالة ما في
النفس من الحزن والألم هُوَ كالمرض لها، لكن في ذوي الأرواح لا سيما في ذوي
العقول ظاهر، وأما في الجمادات فمحمول عَلَى التمثيل والتخييل أو الفرض والتقدير
أو بخلق الله تَعَالَى حياة وفهمًا كما مَرَّ في الإنطاق.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ(6)
قوله: (من مخارجهم من القبور إلَى الموقف) وهذا عند النفخة الثانية ويؤيده مسلك
الزَّمَخْشَريّ. وحمله عَلَى النفخة الأولى يقتضي اعتبار امتداده، ومِن الأولى ابتدائية ومِن الثانية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى أصلها؛ إذ لها في ذلك تشف من العصاة. أي أو [تكون] اللام في (لها)
عَلَى أصل التعليل. والْمَعْنَى بأن ربك أوحى لأجلها أي لأجل حصول التشفي لها من
العصاة الَّذينَ عملوا عليها الْأَعْمَال الخبيثة. قوله ولذلك قرئ (يُرَه) بالضم أي بضم