فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 10841

بجميع ما خلق له (عَلَى مساره) أي عَلَى نعمه بصرفها إلَى ما يرضى عنه ربه(ويصبر عَلَى

مضاره)أي عَلَى مصائبه بترك الشكوى وحبس النفس عَلَى رضاء المولى وإن بث الشكوى

إلى الله الملك الأعلى فإنه لا يضر الصبر الجميل الأوفق. [ (ليكون من خير المختبرين) ] وفي

قوله: تنبيه إشَارَة إلَى أن هذا الحكم أمر بديهي يحتاج إلَى التَّنْبيه لا إلَى الدليل.

قوله تَعَالَى: (وَإذْ فَرَقْنا بكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(50)

قوله: (فلقناه) الفرق الفصل وهو يكون بين الشيئين فأَشَارَ إلَى أن تعديته إلَى البحر

بتضمين معنى الفلق أي الشق. في باء بكم أوجه. أحدها: الاستعانة والتشبيه بالآلة فتكون

اسْتعَارَة تبعية في معنى باء الاستعانة (وفصلتا بين بعضه وبعض) قوله(حتى حصلت فيه

مسالك بسلوككم فيه)إشارة إليه. شبه ذوات بَني إسْرَائيلَ للآلة في كونهم سببًا للفلق، وظاهر

عبارته يوهم أنهم كانوا يسلكون البحر ويتفرق الماء عند سلوككم فكأنما فرق لهم كما

يفرق بين الثميئين بما توسط بَيْنَهُمَا، ولا يخفى ما فيه؛ إذ تفرق الماء سبق عَلَى [سلوكهم] كما

يدل قَوْلُه تَعَالَى: (أَن اضْربْ بعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فرْقٍ كَالطَّوْد الْعَظيم)

والقصة الْمَذْكُورة ناطقة بذلك أَيْضًا كما ستعرفه. والْجَوَاب بأنه شبه ذوات

بَني إسْرَائيلَ بآلة الفصل بناء عَلَى كون الفصل لأجلهم ولأجل سلوكهم، فيكون من قبيل

تشبيه الباعث له لا يلائم قوله بسلوككم، وإنما الملائم له لسلوككم فيه باللام بدل الباء

فالوجه أنه شبه إرادة سلوكهم بالآلة في كونه واسطة في حصول إيجاد الفرق من الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ففلقناه أي شققناه.

قوله: بسلوككم أو بسبب إنجائكم أو ملتبسًا بكم. وجه معنى البلاء في بكم. عَلَى ثلاثة

أوجه. الوجه الأول: عَلَى كون البلاء للاستعانة، والثاني: عَلَى كونها للسببية، والثالث: عَلَى أنها

للمصاحبة، وفرق بين كونها للاستعانة وكونها للسببية بأن ما له مدخل في الْفعْل إن كان آلة له

أي متوسطًا بين الْفَاعل والْمَفْعُول فهو باء الاستعانة وإلا فهو باء السببية، وعلى هذين الوَجْهَيْن

يكون الظَّرْف لغوًا بخلاف الوجه الثالث فإن الظَّرْف حِينَئِذٍ مُسْتَقرٌّ لاستقرار معنى عامله فيه فإن

معنى خروج زيد بعشيرته خرج زيد مصحوبًا بعشيرته وكذا هَاهُنَا، فإن الْمَعْنَى وإذ فرقنا البحر

ملتبسًا بكم كقول أبي الطيب:

تدوس بنا الجماجم والتريبا

أوله:

كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا

فمرت غير نافرة عليهم ... تدوس بنا الجماجم والتريبا

أي تدوسها مصحوبة بنا، والْمُرَاد تدوسها ونحن راكبوها. التريب جمع تريبة هي عظام الصدر

والعرب تسمي خيولها اللبن يقول إن خيلنا تسقى اللبن في قحوف رءوس الأعداء فهي تطأ

رءوسهم وصدورهم ونحن عليها ولا تنفر، والوجه الثاني وهو كون الباء للسببية أقوى الْوُجُوه؛ لأن

الْكَلَام مسوق لتعداد النعم والامتنان، وفي السببية دلالة عَلَى تعظيمهم وهو أَيْضًا من النعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت