وركبت في السفينة كقَوْله تَعَالَى (وإذا ركبوا في الفلك) وقال:
(اركبوا فيها بسم الله) الخ. واسْتعْمَاله في الفلك ونحوه بكلمة في للرمز إلَى
[مكانتها] وكون حركتها غير إرادية قال تَعَالَى: (وعليها) أي عَلَى الأنعام
(وعلى الفلك) الآية. وفيه يتعدى الركوب بـ على ومقتضى ذلك إن ركبت الدابة من قبيل
الحذف والإيصال أو يقال إنه متعد بنفسه ومتعد بـ على الأول بملاحظة الركوب فقط والثاني
بملاحظة الاستعلاء عَلَى الدابة مع الركوب.
قوله: (أو المخلوق للركوب عَلَى المصنوع له) أي غلب المخلوق للركوب وهو
الدابة عَلَى المصنوع له فالتَغْليب عَلَى هذا في ما وضميره الذي يتعدى إليه بنفسه دون
النسبة كما في الْمَفْعُول وقد كان وجهه في الأول أنه نظر إلَى التعلق فغلب ما هُوَ بغير
واسطة عَلَى غيره، وهنا التَغْليب في أحد المركوبين لقوته لكونه مصنوعًا مخالف التقدير
أو كذبه.
قَوْلُه تَعَالَى: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ
الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)
قوله: (أو الغالب على النادر ولذلك قال:(لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ)
أي ظهور ما تركبون وجمعه للمعنى) ولذلك أي لأجل التَغْليب في الْوُجُوه كلها قال تَعَالَى
(لتستووا عَلَى ظهوره) أي ظهور ما تركبون أي لما غلب ما ركب من الحيوان والدواب
على السفن وأطلق عَلَى المجموع المركوب عبر عن القرار عَلَى الجميع بالاستواء عَلَى
الظهور مع أنه الْمَخْصُوص بالدواب وجمعه أي جمع الظهور مع إضافته إلَى مفرد للمعنى
لأن ما لفظه مفرد ومعناه متعدد.
قوله: (إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) إشَارَة إلَى أن ذكر ظهوره لمزيد البيان وإلا فيكفي ذكر
عليه وحده.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو المخلوق للركوب عَلَى المصنوع له. أي أو عَلَى تَغْليب المخلوق للركوب وهو
الفلك أو عَلَى تغليب الغالب الأكثر عَلَى النادر القليل. قال صاحب الكَشَّاف غلب المتعدي بغير
واسطة لقوته عَلَى المتعدي بواسطة قال صاحب الانتصاف: قوله غلب المتعدي ليس مجوزًا فإن
الْفعْل المتعدي إلَى الفلك هُوَ الْفعْل المتعدي إلَى الإنعام غير أن العرب خصته في بعض مفاعيله
بواسطة والاخْتلَاف في الآلات التعدي أو في عدد المفاعيل لا يوجب اخْتلَاف الْمَعْنَى فالْفعْل
الواحد يعدونه تارة ويقصرونه تارة نحو شكرت وأخواتها ويجعلون علم وإن تعدى إلَى مَفْعُوليه
مرادفًا لعرف المتعدي إلَى واحد. والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: تقديره(وجعل لكم من الفلك والأنعام ما
تركبون)أو يقال غلب أحد اعتباري الْفعْل عَلَى الآخر وهو أسهل من التَغْليب.
أقول قوله ما تركبون فيه لا يشمل الأنعام؛ إذ لا يقال ركبت في الدابة.
قوله: ولذلك قال: (لتستووا عَلَى ظهوره) أي ظهور ما تركبونه أي ولأجل أنه تَغْليب الغالب