فهرس الكتاب

الصفحة 9628 من 10841

فَائدَة استماعهم إلَى كلام الْمَلَائكَة كما هُوَ شأن الجن فإنهم استرقوا السمع فقوله إلَى كلام

الْمَلَائكَة إشَارَة إلَى مَفْعُول مقدر وأنه يتعدى بـ إلى كما يتعدى بنفسه كقَوْله تَعَالَى: (فَبَشِّرْ

عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ) الآية. وتعديته بـ إلى لتضمنه معنى الإصغاء

فليأت مستمعهم الأمر للتعجيز والباء في (بسلطان) للتعدية أو للملابسة.

قوله: (بحجة واضحة تصدق استماعه) بحجة معنى بسلطان فإنها يتقوى بها الخصم

ويغلب واضحة معنى مبين من أبان اللازم أو موضحة من أبان المتعدي. قوله يصدق من

التصديق استماعه لأنه الْمُرَاد من الأمر بالإتيان بها فأنى لهم السلطان والبرهان والاستماع

فضلًا عن التصديق.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ(39)

قوله: (فيه تسفيه لهم) هذا رد لقولهم: الْمَلَائكَة بنات الله تَعَالَى بأبلغ الرد

للإشعار الْمَذْكُور.

قوله:(وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلًا أن يترقى بروحه إلى عالم

الملكوت فيتطلع على الغيوب)بيان مناسبته بما قبله لكن الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن يترقى

بالسلم؛ إذ هُوَ الْمَذْكُور فيما قبله، وأما الترقي بروحه فلا تعرض له هنا، والْمُرَاد بعالم

الملكوت صاحب الغيب كما أن عالم الملك عالم الشَّهَادَة وقيل صاحب الملكوت عالم

المعقولات الربوبية والْأُلُوهيَّة والترقي الروح لمن كان له صفوة وجلاء عن الكدورات

البشرية وهم الْأَنْبيَاء فإن لهم اتصالًا روحانيًا وكذا سائر الأصفياء.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ(40)

(عَلَى تبليغ الرسالة) .

قوله: (من التزام غرم) بتقدير الْمُضَاف والمغرم مصدر ميمي بمعنى الغرم وهو الضرر

المالي بلا جناية منه تقتضيه.

قوله: (محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك) محملون الثقل لأنه يشبه ما في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من التزام غرم. وفي الكَشَّاف: المغرم أن يلتزم الْإنْسَان ما ليس عليه. قال الرَّاغب: هُوَ ما

ينوب الْإنْسَان في ماله من ضرر ليس جناية تقول غرم كذا غرمًا ومغرمًا وأغرم فلان غرامة قال

تَعَالَى: (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) .

قوله: محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك. وفي الكَشَّاف أي لزمهم مغرم ثقيل فدحهم

فزهدهم ذلك في اتباعك. فدحهم أي أثقلهم. قال الرَّاغب: الثقل والخفة متقابلان وكل ما يترجح عَلَى

ما يوزن به أو يقدر عليه يقال هُوَ ثقيل وأصله في الأجسام ثم يقال في الْمَعَاني نحو أثقله الغرم

والوزر قال تَعَالَى: (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت