قوله: (وضعه مَوْضع ليمسنهم) بيان عَلَى الاحتمال الأخير ؛ إذ الاحتمال الأول ليس
من وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر لكون الْمُرَاد بعضهم الباقي عَلَى الكفر أخّره لفوت الإشَارَة
إلى أن من تاب منهم لا يمسهم العذاب بخلاف الأول .
قوله: (تكريرًا للشهادة عَلَى كفرهم) أي الْإخْبَار حيث أخبر أولًا بقوله:(لقد كفر
الَّذينَ).
قوله: (وتنبيهًا عَلَى أن العذاب عَلَى من دام عَلَى الكفر ولم يقلع عنه فلذلك عقبه
بقوله: (أفلا يتوبون) الآية) وتنبيهًا ناظر إلَى الاحتمال الأول وكون من
للتبعيض يوهم هذا أنه عَلَى تقدير الأول من قبيل وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر وليس
كَذَلكَ، فالأولى ذكره. قيل قوله أو ليمسن من النصارى الخ. لكن أخَّره لإرادة ربطه بقوله:
(أفلا يتوبون) الآية. كما أشار إليه .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(74)
قوله: (أي(أَفَلا يَتُوبُونَ) بالانتهاء عن تلك العقائد الباطلة والأقوال الزائغة) وهي اعتقاد
الاتحاد وتعدد الآلهة الخ. والأقوال المناسبة عن تلك العقائد فلو اكتفى بأحدهما لكفي .
قوله: (وتستغفرونه بالتوحيد) والندم عَلَى التثليث كما في الفريق الثاني .
قوله: (والتنزيه عن الاتحاد والحلول) إشَارَة إلَى طريق الاتحاد كما في الفريق الأول .
قوله: (بعد هذا التقرير والتهديد) إشَارَة إلَى معنى الفاء وتعقيب قوله:(أفلا
يتوبون)عَلَى الاحتمالين الْمَذْكُورين في (ليمسن الَّذينَ كَفَرُوا)
أما عَلَى الأول فظَاهر ؛ إذ عدم التَّوْبَة يقتضي التعجب إذا خص العذاب
بمن دام عَلَى الكفر، وأما عَلَى الثاني فوجه التعقيب أنه بعد هذا التقرير والتهديد عَلَى
كفرهم يَنْبَغي أن يتوبوا لئلا يكون من أهل دار الأشرار .
قوله: (يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا) تنبيه عَلَى معنى رحيم وإن الْمُرَاد
الأنعام تفضيلًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتنبيهًا عَلَى أن العذاب عَلَى من دام عَلَى الكفر. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من الذين كَفَرُوا
فإنه لم يصح حمله عَلَى الْمَعْنَى الَّذينَ أحدثوا الكفر لأنهم كافرون بالْفعْل متصفون بالكفر فوجب
المصير إلَى معنى الدوام والثبات عَلَى الكفر فهذا كقولك للقائم قم. فإن معناه دم عَلَى قيامك .
قوله: (ولذلك عقبه بقوله:(أفلا يتوبون) أي ولأن الآية السابقة وهي
(ليمسن الَّذينَ كَفَرُوا منهم عذاب أليم) منبهًا عَلَى أن العذاب عَلَى من داوم عَلَى
الكفر عقبها بقوله عز وجل: (أفلا يتوبون) وجه تعليل تعقيب هذه الآية بما سبق
أن الاسْتفْهَام فيه دال عَلَى التعجيب من إصرارهم عَلَى الكفر فإن الْمَعْنَى (ألا يتوبون)
بعد هذه الشَّهَادَة المكررة عليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد عَمَّا هم عليه فإن فيه كما يرى
تعجيبًا من تصميمهم وتصلبهم عَلَى الكفر وتحضيضًا عَلَى التَّوْبَة ولذا قَالُوا إن الفاء في(أفلا
يتوبون)عاطفه قد عطفته عَلَى مَحْذُوف أي أيصورن فلا يتوبون .