فهرس الكتاب

الصفحة 9363 من 10841

في الجنة لأنه تَعَالَى لم يعد لهم إلا المغفرة والإجارة من العذاب الأليم، وأما نعيم الجنة

فموقوف عَلَى الدليل ولم نطلع عليه فيتوقف عليه ولم يرد عن إمامنا الجزم بعدمه كما

صرح به النسفي.

قوله: (والأظهر أنهم في توابع التكليف كبني آدم) أي الجن في توابع التكليف

وتوابعه الثواب والعقاب فمن آمن منهم فمثاب بالجنة، ومن كفر منهم فيعاقبون كبني آدم ولا

ريب في أن الثواب فضل من الله لا استحقاق للعبد عَلَى اللَّه تَعَالَى فلا يكون الثواب من

توابع التكليف إلا بالوعد ولا وعد للجن بالثواب، والْقيَاس عَلَى بني آدم قياس مع الفارق

لأنهم موعودون بالثواب دون الجن.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ

فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32)

قوله: (وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ. إذ لا ينجي منه مهرب)

ومن لا يجب داعي الله تقرير للأمر بالإجابة والظَّاهر أن الْجَوَاب أو الخبر مَحْذُوف ومن

لا يجب داعي الله تَعَالَى فلا ينجو من عذاب الله تَعَالَى لأنه ليس بمعجز في الْأَرْض

اكتفى بالْأَرْض لأنهم سكان الْأَرْض، وذكر في بعض المواضع ولا في السَّمَاء لمزيد

التقرير في عدم كونهم معجزين.

قوله: (يمنعونه عنه) قيده به لأن شأن الأولياء كَذَلكَ فلا مفهوم المخالفة حمل

الأولياء عَلَى معنى الأنصار بمعونة القرينة وإلا فالولي قد لا يكون نصيرًا كَمَا صَرَّحَ به

في البقرة.

قوله: (أُولَئكَ في ضلال مبين) حيث اعترضوا عن إجابة من هذا

شأنه) (أُولَئكَ في ضلال مبين) وهذا أبلغ من (أُولَئكَ هم الضالون) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ

يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33)

قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا) أي ألم ينظروا ولم يعلموا الاسْتفْهَام لإنكار

النفي وإثبات المنفي أي قد علموا ذلك لكنهم لم يعملوا بمقتضى علمهم.

قوله: (ولم يتعب ولم يعجز) ظَاهر كلامه أن نفي التعب والعجز عَلَى حد واحد. وفي

الإرشاد أي لم يتعب ولم ينصب بذلك أو لم يعجز عنه انتهى. وهذا هُوَ الظَّاهر؛ إذ الفرق

بَيْنَهُمَا واضح، والظَّاهر أن الواو في كلام المص بمعنى أو قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:

(أفعيينا بالخلق الأول) أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة من عيى

بالأمر إذا لم يهتد لوجه عمله. وفي القاموس أعيى الماشي كل فعل منه أن العي يجيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت