قوله: (وأهل بيعة العقبة الثانية) العقبة الطريق الضيق الصعب في الجبل كانت في
سنة إحدى عشر من البعثة (وكانوا سبعين) ولعل الإطلاق هُوَ الأولى.
قوله: (أو الَّذينَ آمَنُوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير) توضيحه عَلَى ما
قيل إن أهل اليعة الثانية لما انصرفوا بعث معهم رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ مصعب بن عمير
-رضي الله تَعَالَى عنه - ابن هشام بن عبد مناف يقرنهم الْقُرْآن ويفقههم في الدين فأسلم منهم
خلق كثير وهو أول من جمع في المدينة أي صلى بالجمعة.
قوله: (وقرئ بالرفع عطفًا عَلَى(والسابقون) فحِينَئِذٍ يتناول
الأنصار كلهم سابقيهم ولاحقيهم والتسوية بين السابقين واللاحقين المُسْتَفَادة من قراءة
الرفع ليست بمستحسنة؛ إذ الشرافة في السبق واضحة وعن هذا رَجَّحَ الْمُصَنّف القراءة
الأولى وينصره قول بعض السلف أوجب لمتقدمي الصحابة - رضي الله تَعَالَى عنهم - الجنة
مُطْلَقًا وشرط لمتبعيهم شرطًا وهو الْأَعْمَال الصالحة انتهى.
قوله: (اللاحقون بالسابقين من القبيلتين) أي عَلَى قراءة الجر كما هُوَ الْمُخْتَار.
قوله: (من الَّذينَ أو من اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلَى يَوْم الْقيَامَة) من لاحقي
المهاجرين وغيرهم ممن آمن إلَى يوم الدين.
قوله: (بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم) أي رضاء الله مجاز هنا عن قبول مبراهم؛ إذ
الرضاء ترك الاعتراض وهو مستلزم للقبول الْمَذْكُور.
قوله: (بما نالوا من النعمة الدينية والدنيوية (وقرأ ابن كثير(من تحتها) كما هُوَ في سائر
المواضع) الباء يحتمل أن تكون ظرفية كباء القبول فيكون رضاء العبد مَجَازًا عن كونهم
مستغرقين في نعمة ويحتمل أن تكون سببية فإن الرضاء عبارة عن التعبد بأنواع العبادات في
الدُّنْيَا والتمجيد والتحميد والثناء بصفات الإكرام في العقبى.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (101)
قوله: (ممن حول بلدتكم يعني المدينة) أسقط الواو كأنه أشار به إلَى أن الْجُمْلَة
ابتدائية لا عاطفة ومسوقة لبيان نفاق من سكن ونزل حول المدينة، ولعل التَّخْصِيص لخفاء
حالهم. قال الإمام: فذكر في هذه الآية أن جماعة من حول المدينة مَوْصُوفون بالنفاق( [إِنْ]
كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) كونهم كَذَلكَ انتهى. فاتضح وجه التَّخْصِيص مع أنهم من
زمرة الأعراب وقد بين الله تَعَالَى أن بعضهم مُنَافقُونَ وبعضهم مؤمنون صالحون جهينة
ومزينة كلاهما بوزن التصغير وغِفار بكسر الغين وتخفيف الفاء، والْمُرَاد بعض هذه القبائل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من القبيلتين. هذا عَلَى أن يراد بالَّذينَ اتبعوهم المعهودون. وقوله: (أو من اتبعوهم)
على أن يراد بهم من جنس التابعين لا قوم مَخْصُوصُون.