قوله: (وإما عَلَى إلا اعتبار الظَّاهر) فظَاهر حالهم إخلاص إيمانهم فلا يكون إيمانهم
ولا دعوتنا إياهم دليلًا عَلَى بطلان ما تدعوهم، وهذا مراده عَلَيْهِ السَّلَامُ ردًا بليغًا عليهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ(113)
قوله: (ما حسابهم على بواطنهم إلا على الله فإنه المطلع عليها) أي كلمة إن نافية
بقرينة إلا عَلَى بواطنهم إخلاصًا كان أو توقع مال إلا عَلَى الله تَعَالَى فلا نقدر على البواطن
ولذلك قال فيما سبق وما عَلَى إلا اعتبار الظَّاهر لأن الله تَعَالَى يعلم السرائر فقط .
قوله: (لَوْ تَشْعُرُونَ لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعلمون) (لَوْ تَشْعُرُونَ)
أي لو كنتم ذوي شعور لعلمتم جوابه جعل عليه السلام إياهم مؤوف الحواس مسلوب
العقل ولذا قَالَ ولكنكم تجهلون .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ(114)
قوله: (جواب لما أوهم قولهم من استدعاء طردهم وتوقيف إيمانهم عليه حيث
جعلوا اتباعهم المانع عنه وقوله: (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) المانع عنه أي
عن الإيمان أي بحسب الظاهر وإلا فالمانع عنه ادعاء بطلان ما يدعوهم إليه كما عرفته
المانع عنه مَفْعُول ثانٍ لـ جعلوا، فالأولى مانعا عنه .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ(115)
قوله: (كالعلة له) بل العلة له لكن لعدم كونه في صورة العلة قال كالعلة .
قوله:(أي ما أنا إلا رجل مبعوث لإِنذار المكلفين عن الكفر والمعاصي سواء كانوا
أعزاء أو أذلاء فكيف يليق بي في طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء)أي ما أنا إلا رجل الخ. أي أنا
مقصور عَلَى ذلك فالقصر إضافي بالنسبة إلَى الطرد. قوله فَكَيْفَ يليق الخ. هذا مؤيد لما قلنا
من أنه العلة له .
قوله: (أو ما عليَّ إلا إنذاركم إنذارًا بينًا بالبرهان الواضح فلا عليَّ أن أطردهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كالعلة له. أي قوله عز من قائل: (إن أنا إلا نذير مبين) جملة
اسْتئْنَافية واردة عَلَى وجه التعليل لمضمون الْجُمْلَة السابقة التي هي (وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ(114) .
أي لست أنا طارد الْمُؤْمنينَ لضعفهم ورذالتهم لأن شأني والمقصود من بعثي مقصور عَلَى إنذار
الجميع من غير تفرقة بين الأعزاء والأذلاء وطرد البعض لرذالته لكي تؤمنوا أنتم بنا في ذلك أو
لأن شأني والمقصود من رسالتي مقصور عَلَى إنذاركم لا يتجاوز إلَى إرضائكم وتطيب
خواطركم بطرد الأرذلين منكم وطردهم لأجل حصول رضاكم خارخ عن المقصود بالبعث
والإرسال ، والفرق بين هذين الوَجْهَيْن ظَاهر فإن معنى القصر في الوجه الأول أني بعثت لإنذار
الجميع لا لإنذار البعض وطرد البعض الآخر لإيمان ذلك البعض، وفي الوجه الثاني أني بعثت
لإنذاركم لا لإرضائكم بطرد أراذلكم .