فهرس الكتاب

الصفحة 7777 من 10841

كإطلاق المسكر عَلَى الخمر في [الدنو أصله] طلب البصيرة والبصر لكن لا طلب لهم

مع القدرة عليه، ولذا قال ولكنهم لم يفعلوا فوقعوا ما وقعوا من العذاب الاستئصال من

الكبير المتعال.

قوله: (أو متبينين أن العذاب لاحقٌ بهم بإخبار الرسل لهم ولكنهم لجوا حتى هلكوا)

أي كان عاد وثمود متبينين أن العذاب الخ. فالضَّمير لعاد وثمود لا لأهل مكة فالْمَفْعُول

مَحْذُوف حِينَئِذٍ. قوله بإخبار الرسل لهم من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد لكن التبين

بإخبارهم غير ظَاهر فلذا أخَّره ولجوا أي أصروا عَلَى اللحاج والعناد واستمروا عليه إلَى أن

هلكوا جَميعًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي

الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (39)

قوله: ( [معطوف] على عادًا وتقديم قارُونَ لشرف نسبه) وتقديم قارون في الذكر مع

أنه مؤخر وجودًا وهلاكًا لشرف نسبه بقرابة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن لما لم يفد شرف

النسب بدون شرف الحسب قدم للتنبيه عَلَى ذلك أو التقديم الذكرى لرعاية شرط نسبه وإن

كان المقام مقام الغضب؛ إذ لا يلزم من رعاية شرف نسبه التَّشْريف، كَيْفَ لا وقد نبه أولًا أن

لا نفع لشرف السبب فَكَيْفَ يتوهم التَّشْريف.

قوله: (فائتين بل أدركهم أمر الله من سبق طالبه إذا فاته) من قولهم سبق طالبه إذا

فاته ولم يدركه والْكَلَام للدوام في النفي لا العكس، وفيه مُبَالَغَة في بيان إدراك عذاب الله تَعَالَى

والْمُرَاد بيان إدراك عذاب الله ولذا فرع عليه قوله (فَكُلًّا أَخَذْنَا) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ

الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ

كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)

(من المذكورين) .

قوله: (عاقبنا بذنبه) أي الْمُرَاد الأخذ بالعذاب وتقديم الْمَفْعُول للاهتمام به والتَّعْبير

بـ (كُلًّا) للتنبيه عَلَى أنهم أخذوا برمتهم لا بعضهم دون بعض.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

متبينين أن العذاب لاحقٌ بهم. تفسير له عَلَى حَقيقَة معناه أي كان أقل مكة قد تبين لهم من مساكن

الظلمة من قوم عاد وثمود هلاكهم بشؤم كفرهم إما بطَريق نظر إلَى آثار هلاكهم والاستدلال بها

على أن الكفر سبب للهلاك وإما بطَريق الْإخْبَار من الرسل لكن لم ينظروا في الدلائل ولم يعتبروا

فلم يفعلوا بموجب العقل ولا التفتوا إلَى النص القاهر.

قوله: ولكنهم لجوا. لج من باب علم لجاجًا ولجاجه تمادى في الخصومة وفي أمثالهم لج

فلان حتى حج أي غلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت