قوله: (ينتظرون) أي ينظرون بمعنى ينتظرون ويترقبون ومن البديهة أن العاقل ولو
كان غافلًا لا يترقب العذاب ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين(سنة
الله فيهم بتعذيب مكذبيهم).
قوله:(إذ لا يبدلها بجعله غير التعذيب تعذيبًا ولا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى
غيرهم)إذ لا يبدلها نفي عَلَى سبيل الاسْتغْرَاق ؛ إذ لا يبدل الله تَعَالَى سنته وعادته ولا يقدر
غيره تَعَالَى تبديلها. قوله بجعله غير التعذيب وهو الرحمة مكان التعذيب وبجعل
المكذبين مرحومين، فلا وجه لما قيل فيه أن الْمَعْنَى عَلَى العكس بأن يرحمهم بدل التَّكْذيب.
قوله: ولا يحولها الخ. فيه إشَارَة إلَى دفع توهم التكرار .
بوله تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ
مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44)
قوله: (وقوله:(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) استشهاد عليهم بما
يشاهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الماضين) استشهاد الخ. بيان
مناسبته لما قبله. قوله بما يشاهدونه الخ. تنبيه عَلَى أن الاسْتفْهَام لإنكار النفي وتقرير المنفي
أي قد ساروا وشاهدوا الخ. لكنهم لم يتفطنوا وأصروا عَلَى العتو والكفر حتى هلكوا .
قوله: (وَما كانَ اللَّهُ [لِيُعْجِزَهُ] ) الْكَلَام للعموم في النفي لا لنفي العموم والواو حالية وهو
أولى من كونها عاطفة ومن صلة في من شيء فاعل لِيُعْجِزَهُ .
قوله: (ليسبقه ويفوته) معنى ليعجزه بطَريق اللزوم أعيد لا في قوله (ولا في الْأَرْض)
تنبيهًا عَلَى الاستقلال في النفي .
قوله: (بالأشياء كلها) موجودها ومعدومها علمًا بما يليق أن يعلمه عَلَى الوجه الذي
تعلق العلم به تعلقًا قديمًا أو حادثًا .
قوله: (عليها) أي عَلَى ممكنها وفيه صنعة الاسْتخْدَام لأن الأشياء عام للممتنع
والواجب والقدرة إنما تتعلق بالممكنات فقط، وهذا تعليل لنفي الإعجاز ؛ إذ منشأ الإعجاز
عدم العلم بمكانهم وأحوالهم ولو قادرًا وبعد العلم منشأه عدم القدرة فلما أثبت العلم
بأحوالهم ومواقعهم والقدرة عَلَى أخذهم بحث لا يقدر تخليصهم أحد وما كانوا منتصرين
أَيْضًا ثبت نفي الإعجاز .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من آثار الْمَاضين. أي من علامات هلاكهم.