بالأذية، ولعل هذا لأغنياء الْمُسْلمينَ وما سبق لفقرائهم، وليحملن اللام جواب قسم
مضمر أي وباللَّه ليحملن .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا
يَفْتَرُونَ (13)
قوله:(أي أثقال ما اقترفته أنفسهم. [وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ] وأثقالًا أخر معها لما تسببوا له بالإِضلال والحمل
على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء) ما اقترفته الخ. قيده بأنفسهم
لتصحيح المقابلة أي أثقال ما اكتسبته أنفسهم بالمباشرة، والْمُرَاد بأثقال أخر أثقال
أنفسهم أَيْضًا لكن ليست بالمباشرة بل بالتسبب كما أَشَارَ إلَى ذلك بقوله لما تسببوا
والفرق بالمباشرة وعدمها بل بالتسبب فهذا غير الخطايا التي ضمنوا للْمُؤْمنينَ بحملها
فلا منافاة وغرض المص دفع المنافاة. قوله من غير أن ينقص الخ. كالتَّأْكيد لما قبله لأنه
لما خص الأثقال بما تسببوا علم أن أثقال ما اقترفته غيرهم بالمباشرة لا يحملونها فلا
ينقص من أثقال من تبعهم شيء ما مع دفع المنافاة بينه وبين قَوْلُه تَعَالَى:(ولا تزر
وازرة وزر أخرى).
قوله: (سؤال تقريع وتبكيت) أَشَارَ إلَى دفع المنافاة بينه وبين قَوْلُه تَعَالَى:(ولا
يُسأل عن ذنوبهم المجرمون)ونحوه فالمنفي سؤال استعلام والمثبت
سؤال توبيخ ويدفع أَيْضًا بتعدد المواطن .
قوله: (من الأباطيل التي أضلوا بها) ومن جملتها هذا الوعد الكاذب فعلم الارتباط
بما قبله فيكون هذا الْقَوْل بيانًا لما يستتبعه وعدهم الباطل من المضرة العظيمة في الْآخرَة
مع عدم نفعه في الدُّنْيَا، وَأَيْضًا فيه بيان خطئهم حيث زعموا أنهم يقدرون عَلَى حمل خطايا
من أضلوهم وهو كاذب، وإنما حملوا خطايا أنفسهم بإضلال غيرهم وتسبب ضلالهم
والتَّعْبير هنا بالأثقال للإعلام بغاية ثقل الخطايا إما لشدة العذاب المترتب عَلَى الخطايا وهو
الْمُرَاد بالحمل ويحتمل أن يكون الْمُرَاد حمل الخطايا لكونها مصورة بصورة الأجسام
الظلمانية أو القرطاس المكتوب فيه معاصيهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ
الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ (14)
قوله: (بعد البعث) متعلق بـ لبث كما أشار إليه بقوله ؛ إذ روي الخ. هذا شروع في
بيان ابتلاء بعض الْأَنْبيَاء عليهم السلام بأذية أممهم الدعوة وصبرهم ترغيبًا عَلَى
الاقتداء بهم وقدم افتتان الْمُؤْمنينَ بأذى الْكُفَّار مع أن العكس أولى لتقدم افتتان
النبيين لأن في بيان افتتان الْمُؤْمنينَ تأكيدًا للإنكار عَلَى الَّذينَ يحسبون أن يتركوا
بمجرد الإيمان بدون افتتان .