قوله: (بتخفيف الأوزار منهم إن كانت ثمة) الأولى يحمل الأوزار الخ. إن كانت أي
وجدت الأوزار ثمة أي هناك والاتباع الْمَذْكُور .
قوله: (تشجيعًا لهم عليه) أي حملًا عَلَى الشجاعة والجسارة عَلَى الإقدام وعلى
الاتباع مَفْعُول له للمُبَالَغَة وعلة تَحْصيلية .
قوله:(وبهذا الاعتبار رد عليهم وكذبهم بقوله: وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ)أي أن كلامهم أمر وإنشاء لا كذب فيه كما لا صدق لكن بهذا الاعتبار. أي
اعتبار كونه تعليقًا ووعدًا لأنه في المآل خبر ؛ إذ التقدير إن تتبعونا نحمل خَطَايَاكُمْ والحكم
في الْجَزَاء والشرط قيد له عَلَى ما اختاره صاحب المفتاح وتبعه صاحب التلخيص، وكلام
الْمُصَنّف بناء عليه، وفي الكَشَّاف شبه الله حالهم حيث علم أن ما ضمنوه لا طريق لهم أن
يفوا به فكان ضمانهم عنده لا عَلَى ما عليه المضمون بالكاذبين الَّذينَ خبرهم لا عَلَى ما
عليه المخبر عنه، ولم يرض به الْمُصَنّف فحمل عَلَى الكذب الحقيقي لأن الحكم في
(ولنحمل) غير مطابق للواقع كما قال تَعَالَى: (وما هم بحاملين)
وإن قلنا الحكم بين الشرط والْجَزَاء فالكذب في التعليق ثم في كلامه
تنبيه عَلَى أن الْمَعْنَى ليس عَلَى إنشاء الضمان والكفالة لأنه لا وجه له في مثل الأوزار
والأثقال بل مقصودهم الوعد المؤكد بحمل خطاياهم ففيه رد عَلَى الكَشَّاف حيث حمل
الْمَعْنَى عَلَى الضمان لكن ظَاهر كلامهم إنشاء الضمان والكفالة فمآل العلامة إلَى ظاهره.
قوله: لأنه لا وجه له في مثل الأوزار غير مفيد لأنه حمل كلامهم عَلَى زعمهم ومال
الْمُصَنّف إلَى التأويل وَلكُلٍّ وجْهَةٌ، والْمُرَاد بحمل خطاياهم لازمه وهو تحمل عذابهم
المستحق باتباع السبيل ؛ إذ الأوزار ليست مما يحمل وهذا شاهد عَلَى مجيء نفس المتكلم
من الأمر المعلوم .
قوله: (من الأُولى للتبيين والثانية مزيدة والتقدير(وما هم بحاملين)
شيئاً من خطاياهم) من الأولى الخ. قدم عَلَى المبين للاهتمام به نبه
عليه بقوله: (وما هم بحاملين) شَيْئًا من خطاياهم وجه ارتباط هذه
الآية بما قبلها أنها بيان لحملهم الْمُؤْمنينَ عَلَى الكفر بالاستمالة بعد بيان حملهم عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وبهذا الاعتبار رد عليهم وكذبهم. يعني لما بالغوا في حثهم عَلَى اتباع سبيلهم
وتشجيعهم عليه تلك المُبَالَغَة الحاصلة من العطف رد الله عليهم وكذبهم عَلَى وجه المُبَالَغَة أَيْضًا
حيث نفى عنهم ما التزموا به من حمل خطاياهم نفيًا متأكيدًا بإيراد الْجُمْلَة اسمية وبزيادة الباء في
بحاملين وزيادة من في من شيء وبإيراد لفظ شيء الدال عَلَى القلة وبإيراد كلمة إن واللام في
(إنهم لكاذبون) قَالُوا في الآية نكتة وهي أن الأمر قد يجيء بمعنى الخبر فإن
بعض الناس أنكره والتزم تخريج جمع ما ورد في الْقُرْآن عَلَى الأمر ولا يتم له ذلك هَاهُنَا لأن
التَّكْذيب إنما يتطرق إلَى الخبر. وقال الطيبي رحمه الله: قد مَرَّ أن أصل الْكَلَام عَلَى التعليق فإن
الْمُرَاد إن اتبعتمونا نحمل خطاياكم والعدول للمُبَالَغَة .