فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 10841

قوله: (وعطف العمل عَلَى الإيمان يدل عَلَى خروجه عن مسماه) إذ العطف الأصل فيه

التغاير وإن الأصل فيه أن لا يعطف الشيء عَلَى نفسه وما هُوَ داخل فيه والتأويل خلاف الأصل

ولا يرتكب بلا ضرورة، وتفصيله قد مَرَّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَبَشّر الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا

الصالحات)الآية. عَلَى وجه الإشباع والظَّاهر أن الْمُرَاد منه الْمُؤْمنُونَ الكاملون

الداخلون في الجنة دخولًا أوليًّا بقرينة قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَملُوا الصَّالحَات) أي

عملوا كل صالحة يجب عليهم أو يَنْبَغي لهم أن يعملوها فالعصاة غير داخلين في زمرتهم كما

لم يدخلوا في الفرقة الأولى عَلَى كون الْمُرَاد الْكُفَّار فيكون حالهم مسكوتًا عنها، كَمَا صَرَّحَ به

أبو حيان في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتيَ كتَابَهُ بيَمينه) إلَى آخر الْآيَتَيْن

وأما إن أريد بالأول صاحب الكبيرة فالعصاة داخلون فيهم، وأما دخولهم في هذه الآية. فبعيد إذ

الصالحات جمع محلى باللام الظَّاهر فيها الاسْتغْرَاق العرفي وإن أمكن التمحل في دخولهم

فيهم كما تمحل صاحب اللباب لكنه بعيد لدى أولي الألباب.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ أَخَذْنا ميثاقَ بَني إسْرائيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إلَّا اللَّهَ وَبالْوالدَيْن إحْسانًا وَذي

الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكين وَقُولُوا للنَّاس حُسْنًا وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ

إلَّا قَليلًا منْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرضُونَ (83)

قوله: (إخبار) أي لا تَعْبُدُونَ نفي وهو خبر في الأصل يحتمل الصدق والكذب لكنه

هنا (في معنى النهي) فيكون اسْتعَارَة تبعية وكذا الْإخْبَار في معنى الأمر كقَوْله تَعَالَى:

(والْوَالدَاتُ يُرْضعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) الآية. شبهت النسبة الإنشائية في لا تعبدوا

بالنسبة الخبرية في (لا تَعْبُدُونَ) في المطابقة والحصول فعبر عنها بـ لا تَعْبُدُونَ لما فيه من

إيهام (كقوله(وَلَا يُضَارَّ كَاتبٌ وَلَا شَهيدٌ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وعطف العمل عَلَى الإيمان يدل عَلَى خروجه عن مسماه ولو لمخالف والعطف

للتشريف لكون العمل أشق وأحمز من التصديق وأفضل الْأَعْمَال أحمزها؟ أجيب بأن الإيمان أشرف

من العمل لكونه أساس جميع الحسنات؛ إذ الْأَعْمَال ساقطة عن درجة الاعتبار عند عدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت