فهرس الكتاب

الصفحة 7165 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا(14)

قوله: (يقال لهم ذلك) أي لا تدعوا مقول للْقَوْل المقدر؛ إذ لا ارتباط بدونه والْجُمْلَة

حال من ضمير دعوا ويجوز الاسْتئْنَاف والنهي متوجه إلَى الوحدة لا إلَى الجنس فإن اسم

الجنس حامل للماهية والوحدة فالنهي في مثل هذا ناظر إلَى الوحدة أو غيرها من العدد دون

الماهيَّة ومنه قوله تعالى: (لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ) ولهذا يقال لهم(وَادْعُوا

ثُبُورًا كَثِيرًا)زيادة في التحسر والتوجع ومثل هذا النهي والأمر للإهانة والتحقير.

قوله: (لأن عذابكم أنواع كثيرة) كالإحراق بالنَّار والزمهرير وسقي الماء الحميم

والغساق والحيات والعقارب فالكثرة لتعدد أنواعه فضلًا عن أفراده [فإنها] غير متناهية.

قوله: (كل نوع منها ثبور لشدته) أي مهلك لكن لا يترتب عليه الهلاك قال تَعَالَى:

(يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ) الآية.

وأصل الثبور الهلاك لكن استعمل هنا في المهلك مَجَازًا للمُبَالَغَة.

قوله: (أو لأنه يتجدد لقوله تعالى:(كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها

لِيَذُوقُوا الْعَذابَ)أو لأنه يتجدد الخ. فحِينَئِذٍ يكون الكثرة باعْتبَار الأفراد الغير

المتناهية قدم الاحتمال الأول لأن أنواع العذاب وإن كانت متناهية لكن كل نوع منها مشتمل

على أفراد غير متناهية، ولما كان سبب دعاء الثبور كثيرًا أُمرُوا بدعاء الثبور الكثير تهكمًا.

قوله: (أو لأنه لا ينقطع فهو في كل وقت ثبور) أو لأنه أي العذاب لا ينقطع هذا في

معنى الوجه الثاني لأن ما ينقطع هُوَ الأفراد كما عرفته لكن لم يلاحظ فيه عدم الانقطاع

وهنا اعتبر عدم الانقطاع فهما متغايران اعتبارًا، أخَّره لأن إطلاق الكثرة عَلَى الغير المتناهي

خير متعارف بدون القيد بغير متناه، وأما الْقَوْل بأن الْمُرَاد الدعاء بألفاظ ثبور كثيرة [كـ يا لهفاه]

ويا حسرتاه فوصف الثبور بالكثرة لكثرة الدعاء أو المدعو به فلا يناسب النظم الجليل إذ

الظَّاهر حِينَئِذٍ أن يقال دعاء كثيرًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً

وَمَصِيرًا (15)

قوله: (الإشَارَة إلَى العذاب والاسْتفْهَام والتفضيل والترديد للتقريع مع التهكم) الإشَارَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الإشَارَة إلَى العذاب والاسْتفْهَام والتعضيل والترديد للتقريع مع التهكم. أي الإشَارَة إلَى

العذاب بكلمة ذا المفيدة لتوجيههم نحوه وإراءتهم إياه رأي عين سيما بلفظ موضوع للإشَارَة إلَى

البعيد المستعمل للبعد الرتبي المنبه عَلَى عظيم العذاب والاسْتفْهَام بالهمزة عن الأمر المعلوم

المستغني عن الإعلام والاستعلام والتَّفْضيل بكلمة خير والحال أنه شر محض لهم، والترديد بـ أم في

مقام الجزم والتعيين لتقريعهم بما اختاروه في الدُّنْيَا من موجبان ذلك العذاب عَلَى موجبات جنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت