إلى العذاب فصيغة البعد للتحقير. قوله والاسْتفْهَام لأن أم المتصلة للاسْتفْهَام. قوله والترديد
أي لحسن الظَّاهر للتفريع والتوبيخ وإدخال مع في التهكم إشَارَة إلَى أصالة التهكم. وجه
التهكم أن ما هُوَ خير محض متعينة خيريته جعله مقابلًا لما هُوَ شر محض والترديد بَيْنَهُمَا
في الخيرية بناء عَلَى زعم الكفرة توبيخ عظيم لكافر لئيم وتهكم جسيم، والْمُرَاد بالمتقين من
اتقى عن الشرك بقرينة المقابلة لكافرين والتوصيف بـ التي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ للتنبيه عَلَى أنهم إنما
وعدوا لاتقائهم والمحروم عنه لعدم اتقائهم عن الشرك .
قوله: (أو إلَى الكنز والجنة والراجع إلَى الموصول مَحْذُوف) أو إلَى الكنز والجنة في
قولهم أو يلقى إليه كنز بتأويل ما مضى ذكره، فالاسْتفْهَام أَيْضًا للتقريع لكن التَّفْضيل في
محله ؛ إذ الكنز وجنة الدُّنْيَا فيها خير في الْجُمْلَة وأخر هذا إما لبعده أو لاحتياجه إلَى التأويل
أو لأن الوجه الأول أدخل في التقريع والعائد الْمَحْذُوف ضميرها تقديره وعدها المتقون
مَفْعُول ثانٍ لـ وُعد لأنه يتعدى إلَى المَفْعُولَيْن لتضمنه معنى الإعطاء .
قوله: (وإضافة الجنة إلَى الخلد للمدح) أي إضافتها للتَّخْصِيص أي هي مختصة
بالخلد ليس لها فناء، وبهذا يحصل المدح فلا يضره عدم معلوميتها للكفرة لأنها من
شأنها المعلومية، ولذا قيل (التي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) ومضمون الصلة يجب أن يكون معلومًا مع
أن الكفرة لا يعرفونها لكن من شأنهم أن يعرفوا ذلك، ولذا قال المص في صدر السُّورَة
وهذه الْجُمْلَة وإن لم تكن معلومة لكنها لقوة دليلها أجريت مجرى المعلوم. ولك أن
تقول إن الْإضَافَة ومضمون الصلة معلوم للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأهل الْإسْلَام ولا يلزم
أن يكون معلوما لكل أحد لكن لكون الْكَلَام مسوقًا لرد الْكُفَّار والتقريع والتهكم اخْتيرَ
الوجه الأول .
قوله: (أو الدلالة عَلَى خلودها، أو التمييز عن جنات الدُّنْيَا) أو الدلالة عَلَى
خلودها أي في نفسها، وهذا لا يستلزم خلود أصحابها، ولذا ذكر بعده خلود أصحابها
وأما الْقَوْل لا للدلالة عَلَى خلودها لأنها حاصلة لقوله خالدين فضعيف؛ لأن إغناء
المتأخّر عن المتقدم ليس بمُتَعَارَف وغير مضر عَلَى أن حصول المدح بالدلالة المطابقة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الخلد والاسْتهْزَاء بهم بدل استهزائهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقولهم (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي
فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ [فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ] وتكون له جنة معنى الاسْتهْزَاء مُسْتَفَاد من كلمة
التَّفْضيل حيث تدل عَلَى ثبوت أصل الخير للعذاب مع أنه لا خير فيه لهم قطعًا .
قوله: والراجع إلَى الموصول مَحْذُوف تقديره وعدها المتقون .
قوله: وإضافة الجنة إلَى الخلد للمدح مثل الْإضَافَة في قولك: هُوَ عبد السلطان. وجه إفادة
هذه الْإضَافَة المدح أن القلب إلَى الممدوح ممدوح .
قوله: أو للدلالة عَلَى خلودها. أي أو ليدل الْإضَافَة عَلَى أن الجنة التي وعدها المتقون خالدة
أي خالد فيها أهلها.