فهرس الكتاب

الصفحة 10410 من 10841

قوله: (منصوب بإضمار فعله عدل به إلَى الرفع) هذا لا يناسب ما ذكره في البقرة من

أنه مصدر لا فعل له. قال أبو حيان: وأما وَأَلَ فمصنوع عدل عنه إلَى الرفع وجعل مبتدأ مع

كونه نكرة لأن المقصود منه الدعاء وإن كان جملة خبرية وهو طلب من ذاته تَعَالَى أن

يجعل لهم ويلًا وهلاكًا كقَوْله تَعَالَى: (قاتلهم الله) وفيه مُبَالَغَة عظيمة وإن

جعل علمًا للوادي فيكون معرفة. والتَّنْوين تنوين التمكن.

قوله: (للدلالة عَلَى ثبات الهلاك للمدعو عليه) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالويل التحسر

والهلاك. وأشار به في أثناء التقرير إلَى وجه كونه مبتدأ وما ذكره مسوغ لكون النكرة مبتدأ

مثل (سلام عليكم) ولا مخالفة فيه للكشاف فيكون الْمَعْنَى فويل من جهتنا

لهم ولا يصح هنا ما يقال في (سلام عليكم) أي سلام لي عليكم عَلَى أن

معنى سلام لي عليكم سلام واقع من قبلي نازل عليكم لا أن السلام القائم بي عليكم.

قوله: (ويومئذٍ ظرفه أو صفته) ظرفه أي يتعلق به لأنه مصدر في الأصل أو مصدر

بمعنى الهلاك وفائدته بيان هُوَ له التام لأن ما وقع في اليوم العظيم عظيم بخلاف الهلاك

الواقع في الدُّنْيَا أو صفته لوقوعه بعد نكرة عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف ولو جعل علمًا يتعين

الاحتمال الأول.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ(16)

قوله: (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ) إنكار النفي وإثبات المنفي أي قد أهلكناهم.

قوله: (كقوم نوح وعاد وثمود. وَقُرئَ «نَهْلِكِ» من هلكه بمعنى أهلكه) قراءة شاذة من

هلكه المتعدي خلاف الْمَشْهُور.

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ(17)

قوله: (ثم نحن ننبعهم نظراءهم كـ كفار مكة) قدر المبتدأ ليتضح به الاسْتئْنَاف عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ثم نحن نتبعهم نظراءهم. تقدير نحن إشَارَة إلَى أن جملة (نتبعهم)

الأخرى ليست مَعْطُوفة عَلَى جملة (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ) لأن العطف يوجب أن

يكون الْمَعْنَى أهلكنا المجرمين ثم أتبعناهم الآخرين في الهلاك وليس الْمَعْنَى كَذَلكَ لأن إهلاك

الآخرين لم يقع بعد فوجب أن تكون جملة مستأنفة هذا عَلَى أن يكون الْمُرَاد بالآخرين كفار مكة.

وأما إذا أريد بالآخرين المهلكون المتأخّرون عن المهلكين الأولين يجوز العطف والجزم. قال

الطيبي: هذه القراءة أي القراءة بالرفع معناها التهديد والوعيد لكفار مكة بخلاف القراءة بالجزم لأنه

إخبار عن إتباع قوم شعيب ولوط ومُوسَى وقوم نوح وعاد وثمود في الإهلاك وقوله:( [كَذَلِكَ]

نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) تذييل. أقول: معنى التهديد مُسْتَفَاد من القراءة بالجزم أيضًا لأن

الْإخْبَار عن طوائف المجرمين بأنا أهلكناهم قومًا بعد قوم وقرنًا بعد قرن بسَبَب إجرامهم تهديد أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت