فهرس الكتاب

الصفحة 8328 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ(20)

قوله: (وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ) ولا الباطل ولا الحق) ولا الظلمات جمعت

لكثرة أنواع الظلمات ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلَى

الكفر بخلاف النور فإنه نوع واحد وهو قبول الهداية ، والفرق بين التمثيلين أن في الأول

شبه ذات الْكُفَّار بذات الأعمى والْمُؤْمن بالبصير، وفي الثاني التشبيه بين الوصفين وإن

استلزم أحدهما الآخر .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ(21)

قوله: (ولا الثواب والعقاب) قدم الظل مع تقديم ما يؤدي إلَى العقاب في القرينتين

الأوليين تنبيهًا عَلَى أن الثواب مقصود بالذات والعقاب واقع بالعرض كما أوضحه في أوائل

سورة يونس أو لسبق رحمته، وأما تقديم ما يؤدي إلَى العقاب فلكثرته كمًّا، أو الغرض

الأصلي من التمثيل بيان حال الفجار للتنفير عنه، وأما تقديم البحر الذي هُوَ عذب فرات

مرادًا به الْمُؤْمن فلشرافة الإيمان وكثرته كيفًا والمناسبة بين الظل والثواب كونهما من المنافع

والراحة وكذا الحرور والعقاب لكونهما مؤذيين ومؤلمين .

قوله:(ولا لتأكيد نفي الاستواء وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد. والْحَرُورُ فعول

من الحر)ولا لتأكيد نفي الاستواء تنبيهًا عَلَى الاستقلال وترك زيادة (لا) في البصير لقرب

النفي أو لأنه هُوَ الأصل فلا يرام له نكتة. وقيل قوله: (وما يستوي الأحياء) الخ. لما كان بمعناه

اكتفى بالتكرار فيه عن التكرار فيه، وأنت خبير بأن العكس أولى بذلك، والْمُرَاد بالشقين الظل

والحرور والظلمة والنور. وقيل كررت فيما فيه تضاد والأعمى والبصير لا تضاد بين ذاتيهما

تضادًا حقيقيًا بل التضاد وصفهما، ولا يخفى ضعفه. وقيل لأن المخاطب في أول الْكَلَام لا

يقصر في فهم المرام وهذا يقرب [مما] قلنا من أنه لقرب النفي .

قوله: (غلب على السموم. وقيل السموم ما يهب نهارًا والحرور ما تهب ليلًا) غلب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتكريرها عَلَى الشقين. أي تكرير كلمة (لا) عَلَى الشقين وهما الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف

عليه أعني الظلمات والنور والظل والحرور فإنها [لو] تركت في الْمَعْطُوف. وقيل(ولا الظلمات

والنور ولا الظل والحرور)يتم الْمَعْنَى لمزيد التَّأْكيد، وإنَّمَا قال لمزيد التَّأْكيد

لأن أصل التَّأْكيد قد حصل بذكرها في الْمَعْطُوف عليه الذي هُوَ (وما يستوي الأعمى والبصير)

قد كفى في الْمَعْطُوف لأن الواو يشركه له في حكم النفي ولذلك كرر الْفعْل أي

ولكون هذا التمثيل الآخر أبلغ من الأول كرر فعل الاستواء فيه وترك في المعطوفين السابقين أعني

ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور حيث لم يقل فيهما وما يستوي. وذكر هَاهُنَا وجه كونه

أبلغ قد مَرَّ في بيان النظم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت