فهرس الكتاب

الصفحة 10120 من 10841

التَّأْكيد والتشديد وانتفاء الوصف الذميم لأنه تكلف؛ لأنه جواب القسم، كَمَا صَرَّحَ به واعتبار

القسم الآخر في جواب القسم لم يعهد في كلامهم.

قوله: (وقيل مجنون والباء لا تمنع عمله فيما قبله لأنها مزيدة) أي العامل في الحال

مجنون كما ذهب إليه الزَّمَخْشَريُّ. قوله والباء الخ. جواب سؤال مقدر وهو أن معمول

المجرور سواء كان بالحرف أو بالْإضَافَة لا يتقدم عليه صرح به النحاة، فأجاب بأن الباء

زائدة زيدت لتحسين اللَّفْظ فهي كالعدم، ولذا قال والعامل مجنون بإسقاط الباء.

قوله: (وفيه نظر من حيث الْمَعْنَى) لأنه يقتضي أن انتفاء الجنون في هذه الحال وقد لا

ينتفي في غيرها، وكونها حالًا لازمة لا يدفع الإيهام والْجَوَاب أن هذا مفهوم المخالفة وليس

بمعتبر عند أئمتنا الْحَنَفيَّة والزَّمَخْشَريّ منهم عَلَى أنه ليس بحال غيرها فإن التبوة وحصافة

الرأي لا ينفكان عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أصلًا فهي لبيان الواقع، فالغرض من هذا القيد بيان دوامه وقد

صرح الأئمة الشَّافعيَّة بأنه إذا كان في القيد فَائدَة أخرى غير المفهوم فلا مفهوم. قال في قوله

تَعَالَى (إن كن يؤمن باللَّه) الآية. ليس الْمُرَاد منه نفي تَقْييد الحل بإيمانهن بل

التَّنْبيه عَلَى أنه ينافي الإيمان وهنا الْمُرَاد التَّنْبيه عَلَى أن هذه النعمة لا تنفك أصلًا فَكَيْفَ ينسب

إليه الجنون فما هُوَ جوابكم هنا فهو جوابنا هناك، ونظائر ما ذكر في كلام الْمُصَنّف كثيرة جدًا.

غاية الأمر أن النفي هنا متوجه إلَى المفيد دون القيد لقيام قرينة عَلَى أن الْمُرَاد نفي الجنون وهو

مقيد وإثبات النعمة العظيمة. نعم الأكثر الأغلب توجه النفي إلَى القيد، ولو روعي ذلك لقيل ما

أنت منعم مجنونًا لكن ما اخْتيرَ في النظم أبلغ؛ إذ الأهم نفي الجنون لتقوله الكفرة الفجرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ(3)

(عَلَى الاحتمال والإبلاغ.(غَيْرَ مَمْنُونٍ) مقطوع أو ممنون به عليك من الناس فإنه

تعالى يعطيك بلا توسط).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (وفيه نظر من حيث الْمَعْنَى. وجه النظر أنه يلزم فيه [حِينَئِذٍ] نفي الجنون المقيد عنه - صلى الله عليه وسلم - ونفي الجنون

مُطْلَقًا أدخل في وصفه بكمال العقل. قال الزجاج: أنت اسم ما وبمجنون الخبر وبنعمة ربك كما تقول: أنت

بنعمة الله فُهِم وما أنت بنعمته بجاهل، وهذا جواب لقولهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)

فالْمُرَاد نفي ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحَسَدًا وأنه في إنعام الله تَعَالَى عليه بحصافة

العقل بمنزل عظيم. قال محيي السنة: إنك لا تكون مجنونًا وقد أنعم الله عليك بالنبوة والحكمة. وقيل

[بعصمة] ربك. وقيل هُوَ كما يقال [وما أنت بمجنون] والحمد لله. وقيل معناه:[ما أنت

بمجنون]، والنعمة لربك. قال الطيبي: ويمكن أن يقال إن الباء قسمية والجملة معترضة.

قوله: عَلَى الاحتمال. أي عَلَى احتمال أعباء النبوة ومشاق تبليغ الرسالة.

قوله: أو ممنون به. من النَّاس فإنه تَعَالَى يعطيك بلا توسط فلو كان ذلك النعمة عليه بتوسط

أحد من النَّاس تكون بمنة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت