عظيمًا بل الفوز هُوَ المبشر به؛ لأن الْمُرَاد أَيْضًا الحاصل بالمصدر قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَنْ يُطِعِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)لا يضر الحصر هنا لأن ذلك لكونه
مؤديًا إلَى هذا الفوز العظيم سمي فوزًا عظيمًا (هذه الْجُمْلَة والتي قبلها اعتراض) .
قوله: (لتحقيق المبشر به) ناظر إلَى الْجُمْلَة الأولى (وتعظيم شأنه) إلَى الْجُمْلَة الثانية .
قوله: (وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله) هذا مذهب البعض
واختاره الْمُصَنّف والقائل بهذا الشرط أكثرهم وعنده هذه الْجُمْلَة وما قبلها تذييلية .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(65)
قوله: (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) كناية عن نهي النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الحزن
بسَبَب قولهم فإنها أبلغ من التصريح فلا إشكال بأن القول ليس من شأنه أن يكون محزونًا .
قوله: (إشراكهم) فإن قولهم: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، والْمَلَائكَة بنات الله
والأصنام شفعاؤنا ومعبودنا. هُوَ إشراكهم، والإشراك ليس عبارة عن فقط وتَكْذيب الْفعْل لهم
والْقَوْل جنس يحتمل الكثير أَيْضًا (وتَكْذيبهم) هذا وما بعده قولهم في شأن الرَّسُول عليه
السلام والأول الإلحاد في الله تَعَالَى وفي سورة يس ردد في الْقَوْلَين وهنا جمع بَيْنَهُمَا وهو
الظاهر (وتهديدهم) .
قوله: (إشراكهم) وهو وإن كان من أحوال القلب لكنه باعْتبَار ما دل عليه عُد من
الْقَوْل أو أطلق الإشراك عَلَى الدال عليه إما مَجَازًا أو اصْطلَاحًا كما يقال كلمة الكفر
ولحمل إضافة الْقَوْل عَلَى الجنس تعرض للاحتمالات الثلاثة لكن التهديد أليم لقوله:(إنَّ
العزة للَّه جَميعًا)الآية.
قوله: (وقرأ نافع يحزنك من أحزنه وكلاهما بمعنى) لكن قراءة الأفعال تفيد المُبَالَغَة
في المنع عن الحزن وفي التحضيض عَلَى زيادة الوثوق والثبات عليه (اسْتئْنَاف) أي اسْتئْنَاف
معاني سيق لجواب سؤال مقدر كأنه قيل هل العزة للَّه جَميعًا فيقهر المشركين وينصر الْمُؤْمنينَ
ولما كان السؤال عن سبب خاص أكد بلفظه إن مع إيراد الْجُمْلَة اسمية (بمعنى التعليل) .
قوله: (وتدل عليه القراءة بالفتح) أي كونه للتعليل فيه إشَارَة إلَى أن بالكسر ليس
للتعليل صريحًا، وعن هذا قال اسْتئْنَاف بمعنى التعليل. قال النحرير في التلويح: وأما كلمة إن
بدون الفاء مثل إنها من الطوافين فالْمَذْكُور في أكثر الكتب أنها من قبيل التصريح لما ذكره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: اعتراض لتَخْصيص المبشر به فإن الْجُمْلَة الأولى وهي لا تبديل الله اعتراض مؤكد
لمعنى الوعد في قوله: (لهم البشرى) والْجُمْلَة الثانية وهو ذلك الفوز العظيم
اعتراض مؤكد للشرى في (لهم البشرى) . والحاصل أن في جملة (لهم البشرى)
شيئين الوعد والموعود فالاعتراض الأول أكد الوعد والاعتراض الثاني أكد الموعود
الذي هُوَ المبشر به ولما تحقق أن وعد الله لا خلف فيه فلا جرم أنه يؤدي إلَى حصول الموعود لا
محالة ففي الاعتراضين تأكيد وتحقيق لحصول المبشر به.